ضع اهدائك هنا

الثلاثاء، أبريل 28، 2009

مجاهدة النفس سبيل السعادة






مجاهدة النفس .. سبيل السعادة

الإنسان في هذه الحياة الدنيا يعيش حالة من الصراع مع أعداء ظاهرين، وآخرين لا يراهم، وربما كانوا أشد فتكًا به من أعدائه المشاهدين؛ ولذا فإنه لا بد أن يكون دائمًا متيقظًا حذرًا.
وإن أعدى أعداء المرء نفسه التي بين جنبيه فإنها تحثه على نيل كل مطلوب والفوز بكل لذة حتى وإن خالفت أمر الله وأمر رسوله، والعبد إذا أطاع نفسه وانقاد لها هلك، أما إن جاهدها وزمها بزمام الإيمان، وألجمها بلجام التقوى، فإنه يحرز بذلك نصرًا في ميدان من أعظم ميادين الجهاد.
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (ألا أخبركم بالمؤمن؟ من أمنه الناس على أموالهم وأنفسهم، والمسلم من سلم المسلمون من لسانه ويده، والمجاهد من جاهد نفسه في طاعة الله، والمهاجر من هجر الخطايا والذنوب).... [الصحيحة: 549].
فجهاد النفس إذاً من أفضل أنواع الجهاد، قال ابن بطال: (جهاد المرء نفسه هو الجهاد الأكمل، قال تعالى: {وَأَمَّا مَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ وَنَهَى النَّفْسَ عَنِ الْهَوَى}... (النازعـات:40). ويقع بمنع النفس عن المعاصي، وبمنعها من الشبهات، وبمنعها من الإكثار من الشهوات المباحة لتتوفر لها في الآخرة).
مراتب مجاهدة النفس:

قال بعض الأئمة:

وجهاد النفس أربع مراتب:

حملها على تعلم أمور الدين، ثم حملها على العمل بذلك، ثم حملها على تعليم من لا يعلم، ثم الدعاء إلى توحيد الله، وقتال من خالف دينه وجحد نعمه


عدة المجاهدة


والمسلم وهو يجاهد نفسه لابد له من عُدَّة يتسلح بها، وأقوى الأسلحة التي يستخدمها المسلم في مجاهدة نفسه،


سلاح الصبر؛ فمن صبر على جهاد نفسه وهواه وشيطانه غلبهم وجعل له النصر والغلبة، وملك نفسه فصار ملكًا عزيزاً، ومن جزع ولم يصبر على مجاهدة ذلك غُلب وقُهر وأُسر، وصار عبدًا ذليلاً أسيرًا في يد شيطانه وهواه كما قيل: إذا المرء لم يَغْلِبْ هواه أقامهُ.. ... ..بمنزلةٍ فيها العزيز ذليلُ
كان زياد بن أبي زياد - مولى ابن عياش - يخاصم نفسه في المسجد يقول: أين تريدين؟ أين تذهبين؟ أتخرجين إلى أحسن من هذا المسجد؟ انظري إلى ما فيه، تريدين أن تبصري دار فلان ودار فلان؟
وكان يقول لنفسه: ما لك من الطعام غير هذا الخبز والزيت، وما لك من الثياب غير هذين الثوبين، وما لكِ من النساء غير هذه العجوز، أفتحبين أن تموتي؟ قال: فقالت: أنا أصبر على هذا العيش.
وانظر إلى مالك بن دينار رحمه الله، وهو يطوف في السوق، فإذا رأى الشيء يشتهيه قال لنفسه: اصبري؛ فوالله ما أمنعك إلا من كرامتك عليَّ.
فهذه أمثلة من مجاهدة الصالحين لأنفسهم، يظهر فيها جليًّا استعانتهم بالصبر في هذا الميدان।

سوء الظن بالنفس
ومما يعين على تهذيب النفس ومجاهدتها سؤ الظن بها، فإن الإنسان إذا عرف نفسه حقيقة لم يركن إليها، ولم ينقد لها، بل أساء بها الظن، وكيف يحسن الإنسان الظن بعدوٍ لدود يتربص به لينقض عليه: {إِنَّ النَّفْسَ لَأَمَّارَةٌ بِالسُّوءِ إِلَّا مَا رَحِمَ رَبِّي}... (يوسف:53).
وقد كان من وصايا الصديق رَضي الله عنه للفاروق حين استخلفه: إن أول ما أحذرك نفسك التي بين جنبيك.
ومن أعظم أسباب الإعانة على المجاهدة: الدعاء والالتجاء إلى الله تعالى، والاستعانة بالصلاة.
عن ربيعة الأسلمي رضَي الله عنه قال: (كُنْتُ أَبِيتُ مَعَ رَسُولِ اللّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَأَتَيْتُهُ بِوَضُوئِهِ وَحَاجَتِهِ، فَقَالَ لِي: سَلْ. فَقُلْتُ: أَسْأَلُكَ مُرَافَقَتَكَ فِي الْجَنَّةِ. قَالَ: أَوْ غَيْرَ ذَلِكَ؟ قُلْتُ: هُوَ ذَاكَ. قَالَ: فَأَعِنِّي عَلَى نَفْسِكَ بِكَثْرَةِ السُّجُودِ).
إن مجاهدة النفس باب عظيم من أبواب الخير، فإن وفق العبد فيه فاز وربح ربحًا لا خسارة بعده أبدًا، وإن عجز وغُلب خسر خسرانًا عظيمًا.
قال الرسول صَلى الله عليه وسلم: (إنّ الشّيْطَانَ قَعَدَ لابْنِ آدَمَ بِأَطْرُقِهِ فَقَعَدَ لَهُ بِطَرِيقِ الإسْلاَمِ فَقَالَ: تُسْلِمُ وَتَذَرُ دِينَكَ وَدِينَ آبَائِكَ وَآبَاءِ أَبِيكَ فَعَصَاهُ فَأَسْلَمَ ثُمّ قَعَدَ لَهُ بِطَرِيقِ الْهِجْرَةِ فَقَالَ: تُهَاجِرُ وَتَدَعُ أَرْضَكَ وَسَمَاءَكَ وَإنّمَا مَثَلُ الْمُهَاجِر كَمَثَلِ الْفَرَسِ فِي الطّوَلِ [الحبل]؟ فَعَصَاهُ فَهَاجَرَ، ثُمّ قَعَدَ لَهُ بِطَرِيقِ الْجِهَادِ فَقَالَ: تُجَاهِدُ؟ فَهُوَ جَهْدُ النّفْسِ وَالْمَالِ فَتُقْتَلُ؛ فَتُنْكَحُ الْمَرْأَةُ وَيُقْسَمُ الْمَالُ؟ فَعَصَاهُ فَجَاهَدَ).
قَالَ رَسُولُ اللّهِ صلى الله عليه وسلم: (فَمَنْ فَعَلَ ذَلِكَ كَانَ حَقّا عَلَى اللّهِ أَنْ يُدْخِلَهُ الْجَنّةَ، وَإنْ غَرِقَ كَانَ حَقّا عَلَى اللّهِ أَنْ يُدْخِلَهُ الْجَنّةَ، أَوْ وَقَصَتْهُ دَابّتُهُ كَانَ حَقّا عَلَى اللّهِ أَنْ يُدْخِلَهُ الْجَنّةَ).
فهيا أيها الأحبة نجاهد أنفسنا على تعلُّم دين الله والعمل به والدعوة إليه، و
الجهاد في سبيله، لعلنا نكون من الفائزين.





اخوكم ابو سهيلة

الأحد، أبريل 26، 2009

كيف يسود الحب والود بين ابنائك ؟



كيف يسود الحب والود بين أبنائك ؟؟

ما هي نقاط العداء بين الأبناء؟
وكيف نستطيع أن نقتلعها من صدورهم، ونزرع مكانها أشجار الحب والوئام؟
أي كيف تجعل ابنك يطبع قبلة على وجنتي أخيه بدل أن يوجه إليه الضربات؟
الجواب:
تستطيع أن تقتلع جذور التباغض والعداء من بين أبنائك إذا ما عملت بهذه الوصايا التالية:
أولاً: اعرف متى تطبع القبلة وتوزع الحب।
جاء في الحديث أن النبي صلى الله عليه وسلم نظر إلى رجل له ابنان فقبل أحدهما وترك الآخر، فقال النبي صلى الله عليه وسلم ((فهلاً واسيت بينهما؟)
اذا لا تنس في المرة القادمة التي تريد أن تقبل فيها أحد أبنائك، أو تضمه إلى صدرك، وتعطف عليه بالحب والحنان، لا تنس أن عليك أن تفعل ذلك في وقت لا يلحظك فيه أبناؤك الآخرون،
وإلا॥ فإن عليك أن تواسي بين أبنائك في توزيع القبلات، ويعني ذلك إذا قبلت أحد أبنائك في محضر إخوانه الصغار حينئذ لا بد أن تلتفت إليهم وتقبلهم أيضاً، وإن لم تفعل ـ بالخصوص إذا كنت تكثر من تقبيل أحد أبنائك دون إخوانه ـ فكن على علم أنك بعملك هذا تكون قد زرعت بذور الحسد وسقيت شجرة العدوان بينهم وقد أكد الاسلام على هذه المسألة الحساسة، وأعار لها انتباهاً ملحوظاً।والمطلوب ـ في الحقيقة ـ إقامة العدل بين الأبناء سواء في توزيع القبلات أو في الرعاية والاهتمام بشكل عام।
يقول الرسول صلى الله عليه وسلم ((اعدلوا بين أولادكم، كما تحبون أن يعدلوا بينكم في البر واللطف)).
وتحضرنا هنا بعض الأسئلة حول وضع الإخوة في الأسرة:ـ

هل الأطفال الأصغر دائماً يحمون حماية زائدة؟ـ وهل الأطفال الأكبر يجدون قبولاً أكبر أو أقل عندما يأتي أطفال آخرون؟ـ وهل يكون المولود الأول مفضلاً دائماً؟ـ وما مركز الابن الأخير والابن الوحيد؟ـ كيف يكون موقع الابن الجميل والابن القبيح؟ـ هل هناك تفاضل بين الأبناء وعلى أي أساس يقوم؟ـ على أساس الجمال، أم على أساس التقوى والعمل الصالح؟ـ وإذا كان هنالك من تفاضل॥ كيف يجب أن يتم إشعار الأبناء به؟
يجيب على بعض هذه الأسئلة أحد الباحثين التربويين فيقول: ((عندما يولد الطفل الثاني، ويأخذ بالنمو والكبر ويدرك ما حوله، لا يجد الوالدين من حوله فحسب، بل يجد كذلك في الميدان أخاه الأكبر الذي سبقه في الميلاد، والذي يفوقه قوة ويكبر عنه جسماً ووزناً।وكلما كبر أدرك أنه اصبح في مرتبة ثانوية في المعاملة تتضح له من الأمور الآتية: نعطي له اللعب القديمة بعد أن يكون أخوه قد استلمها جديدة واستعملها أمامه، ونعطي له كذلك ملابس أخيه القديمة بعد أن تصبح غير صالحة للاستعمال إلا قليلاً.والذي يزيد الطين بلة، ميلاد طفل ثالث في الأسرة يصبح موضع رعاية جديدة من الوالدين، فيقل لذلك مقدار الرعاية التي كانت توجه إليه.وهنا يأخذ الطفل الثاني ترتيباً جديداً بين الإخوة، ويصبح طفلاً أوسط. وإن مركز الطفل الأوسط لا يحسد عليه إذ إنه يكون مهاجماً من الأمام (عن طريق الأخ الأكبر) ومن الخلف (عن طريق الأخ الأصغر).أما عن الطفل الأخير في الأسرة، فإن مركزه تحدده العوامل التالية نجد أولاً: أن هنالك اختلافاً في معاملة الوالدين له عن بقية الإخوة والأخوات، وميلاً لإطالة مدة الطفولة، لأن الوالدين ـ حينئذ ـ يكونان غالباً قد تقدم بهما السن وأصبح أملهما في إنجاب أطفال جدد محدوداً.وفي بعض الحالات نجد أن الطفل الصغير الأخير يكون موضع رعاية خاصة و (دلال) الوالدين أو من أحدهما، وهنا تدب نار الغيرة والحقد في نفوس إخوته وتذكرنا أمثال هذه الحالات بقصة يوسف عليه السلام، وما تعرض له من إيذاء نتيجة كره إخوته له، لإيثار والديه له بالعطف الزائد)).وبالنسبة إلى مسألة التفاضل، نجد أن بعض الآباء يزدادون حباً وعطفاً على أحد أبنائهم دون إخوته اللآآخرين، ليس لأنه الأجمل أو الأكبر أو الأخير، وإنما لأنه الأفضل نشاطاً وعملاً وخدمة لوالديه.هنا لا بأس بهذا التفاضل إذا ما كان سراً، ولكن حذار من الطريقة السلبية التي يتم إشعار الإخوان بها. والطريقة السلبية ـ التي يجب اجتنابها ـ هي: أن يقول الأب لأبنائه ـ على سبيل المثال ـ : لا بارك الله فيكم إنكم جميعاً لا تساوون قيمة حذاء ولدي فلان!! أو يقوم باحترام ابنه والاهتمام به دون إخوانه وأخواته.بينما الطريقة الايجابية تقضي بأن يقوم الأب بمدح الصفات التي يتحلى بها ابنه الصالح دون ذكر اسمه، أو حتى إذا ما اضطر إلى ذكر اسمه فلا بد أن يقول لهم مثلاً: إني على ثقة من أنكم ستحذون حذو أخيكم فلان في مواصفاته الحميدة، ولا شك ـ يا أبنائي ـ أن لكم قسطاً من الفضل في مساعدتكم أخاكم حتى وصل إلى هذه الدرجة من الرقي والتقدم والكمال.بالطبع ـ عزيزي القارئ ـ إنك وجدت الفارق بين الطريقتين، ففي الطريقة الأخيرة تجد أن الأب يحاول إعطاء التفاضل لأحد أبنائه بصورة فنية دون أن يحرك مشاعر الحقد والحسد في صدور أبنائه الآخرين، تجاه ابنه المتميز لديه، بل بالإضافة إلى ذلك فهو قد دفع أبناءه إلى تقليد أخيهم الصالح عبر إعطائهم الثقة في الوصول إلى مرتبته، وبصورة هادئة وحكيمة.والتفاضل هنا لا يعني إعطاء أحد الأبناء حقوقاً أكثر، وفي المقابل سلبها من الأبناء الآخرين، كأن يعطي الابن المتميز طعاماً أكثر أثناء وجبة الغذاء أو أن تقدم إليه الملابس الأجود واللوازم الأفضل، لا.. إن هذه الطريقة هي طريقة الحمقى والذين لا يعقلون.إذاً.. إن آخر ما نريد قوله في هذا الباب هو: المطلوب مزيد من الانتباه إلى هذه الملاحظة الهامة والتعرف ـ جيداً وبحكمة ـ على كيفية توزيع الحب بين الأبناء
ثانياً:
بيّن أهمية الأخ لأخيه।
إذا كنت ترغب في أن يسود الحب والود بين أبنائك فما عليك إلا أن تبين أهمية الأخ لأخيه، وتشرح له عن الفوائد الجمة التي يفعلها الإخوان لبعضهم البعض.وهنا يجدر بك أن تسرد لأبنائك الأحاديث التي توضح تلك الأهمية التي يكتسبها الأخ من أخيه.إذاً.. فالأخ هو المساعد الأيمن لأخيه، وقد تجلى ذلك أيضاً في قصة النبي موسى حينما قال: (واجعل لي وزيراً من أهلي هارون أخي اشدد به أزري وأشركه في أمري).بهذه الطريقة تكون قد أشعرت ابنك بأهمية أخيه، وبالتالي قد شددت أواصر العلاقة والمحبة بينهم
ثالثاً:
اسق شجرة الحب بينهم
الأب الناجح في التربية هو الذي يجسم المحبة بين أبنائه ويقوم باروائها وسقيها كل وقت. وتسأل: كيف يتم ذلك؟ والجواب يأتيك على لسان أحد الآباء، وهو يسرد تجربته مع أبنائه، حيث يقول:لقد رزقني الله (عز وجل) الوليد الثاني بعد أن جاوز عمر الأول السنتين، وحمدت الله (تعالى) كثيراً على ذلك. وكما هو الحال عند كل الأطفال، أخذ ولدي الأول يشعر تجاه أخيه، كما يشعر الانسان تجاه منافسيه، كان ينظر إليه باستغراب ودهشة وعدم رضى، وكأن علامات الاستفهام التي تدور في مخيلته تقول: لماذا احتل هذا الغريب مكاني؟ من هو هذا الجديد؟ هل يريد أن يأخذ أمي مني؟ وبدأ الحسد والغيرة يدبان في نفسه حتى أنه تسلل إليه وصفعه وهو في مهده. لقد كانت تلك هي آخر صفعة، حيث أدركت على الفور أنه لا بد من وضع حل ناجح يمنع الأذى عن هذا الرضيع. فكرت بالأمر ملياً حتى اهتديت إلى فكرة سرعان ما حولتها إلى ميدان التطبيق، حيث جئت ببعض اللعب الجميلة والمأكولات الطيبة، ووضعتها في المهد عند طفلي الرضيع، ثم جئت بولدي الأكبر وأفهمته بالطريقة التي يفهمها الأطفال أن أخاه الصغير يحبه كثيراً وقد جاء له بهدايا حلوة وجميلة، ثم أمرته بأن يأخذها منه، فأخذها وهو فرح مسرور لا يخامره أدنى شك في ذلك. ومنذ ذلك اليوم لم أترك العملية هذه، حيث أوصيت زوجتي بأن تقدم أكثر الأشياء التي تريد تقديمها لوليدنا الأول أن تقدمها باسم الصغير وعبره، مثلما فعلت أنا في بادئ الأمر. وكل يوم كان يمضي كان ولدي الأكبر يزداد حباً لأخيه حتى وصل به الأمر إلى البكاء عليه فيما لو أخذه أحد الأصدقاء وقال له مازحاً إنني سأسرق أخاك منك!كان ذلك بالنسبة للأطفال الصغار، بينما السؤال الآن: كيف نزرع الحب بين الأبناء الكبار؟
تستطيع أن تحقق ذلك عبر الطرق التالية:الطريقة الأولى: ادفع أبناءك ليقدم كل واحد منهم هدية لكل أخ من إخوانه، سواء عبر إبلاغ كل واحد منهم بطريقة مباشرة أو عن طريق توجيههم إلى القيام بهذا العمل بطريقة غير مباشرة، أو من خلال الطريقتين معاً، وإن كان نفضل الطريقة غير المباشرة.الطريقة الثانية: ادفع أبناءك للتزاور والتواصل بينهم فإنه ليس هناك شيء يمتن العلاقة والحب بين الإخوان مثل الزيارة।والجدير بك أن تعلمهم الأحاديث الشريفة ا حتى تدفعهم ذاتياً للقيام بالتزاور فيما بينهم الطريقة الثالثة: ادفعهم إلى المصالحة والمعانقة فيما بينهم।
رابعاً:
اقض على الظلم والحسد فيهم 0
ابحث عن أسباب الشقاق وبواعث الحقد والخصام بين الأبناء ثم اقتلعها من الجذور وازرع مكانها رياحين المودة والأخاء।ومن أسباب الخصام السيئة هي: الاعتداء والظلم والحسد.فلو كان أبناؤك يعتدون على بعضهم البعض، ويمارسون الظلم وفي صدورهم يعشعش الغل والحسد، حينئذ فلا غرابة إذا لم تجد فيهم الحب والود والإخاء
.ترى كيف يمكن أن يحب الصغير أخاه الكبير، وهو يقاسي من مرارة ظلمه وعدوانه.إن وجدت الكثير من الأبناء يمارسون أقسى أنواع الظلم بحق إخوانهم وأخواتهم فهم يمارسون الضرب القاسي، ويسلبون حقوق الإخوان في الأكل والمنام والملبس وكل شيء.وأحياناً كثيرة تجد أن الأخ الأكبر في العائلة يصبح مستبداً إلى آخر حد، يقوم بأحكام سيطرته الحديدية على أخواته مكسورات الجناح، وكأنه سلطان جائر.هنا لا بد أن يتدخل الأب ويفك القيد ويرفع الظلم، وإلا فإن الأبناء ـ كلهم ـ سيصحبون على شاكلة أخيهم الكبير، لأن الأجواء الملتهبة تخلق من أفراد الأسرة وحوشاً ضارية، تضطر الكبير أن يستضعف الذين هم أصغر منه، وهكذا بالتسلسل حتى آخر طفل.وهكذا الأمر تماماً بالنسبة للحسد، فالأبناء الذين ينامون على وسائد الحسد ويلتحفون بلحاف الحقد والضغينة، وتنمو في صدورهم أعشاب الغل، هؤلاء الأبناء يعيشون حياة ضنكاً، لا تجد للمحبة أثراً فيها.فالحسود بطبعه يبغض الآخرين، ويكنّ لهم الحقد والكراهية، ولربما تسول له نفسه القضاء على من يحسده، كما فعل قابيل بأخيه هابيل من قبل.من هنا، فإذا ما كنت تريد أن يسود الحب والود بين أبنائك، فلا مناص من رفع أي بوادر سيئة مثل الظلم والحسد من بين أبنائك.. بل ولا بد أن تقتلها وهي في المهد قبل أن تترعرع وتكبر.
خامساً:
اجعل الحوار والتفاهم وسيلة لحل المشكلات।
هنالك بعض الأبناء لا يعرفون طريقاً لحل المشكلات غير طريق المشاجرة والاشتباك الحاد، وكأنهم أعداء وليسوا إخواناً!ترى॥ لماذا لا ينتهجون سبيل الحوار الهادئ بينهم؟بالطبع إن السبب يرجع إلى الوالدين فهما المسؤولان عن خلق الأجواء والعادات والتقاليد في العائلة.لذلك.. من المفترض أن لا ينسى الآباء تعليم أبنائهم عادة الحوار والتفاهم الرزين بدل أسلوب المناقشات العصبية والمشاجرات الصاخبة.والمسألة لا تحتاج إلى فلسفة وتنظير، إذ يكفي لأحد الوالدين أن يستوقف أبناءه، في حالة حدوث أول صراع كلامي ويبدأ يحل لهم المشكلة بالتفاهم والسؤال الهادئ.ونضرب مثالاً على ذلك: كثيراً ما يحدث أن يتشاجر طفلان على لعبة معينة، ويبدأ كل منهما يجر اللعبة. هنا على الأم أو الأب أن يسرع إلى ولديه، ويحاول أن يرضي أحد الطرفين بالتنازل، مثل أن يقول لهما: ليلعب كل واحد منكما بهذه اللعبة نصف ساعة॥ واحداً بعد واحد।وهكذا على أي حال فالمهم أن ينهي المسألة بالتفاهم وبمرور الزمن يتعلم الأولاد هذه العادة الحسنة في حل أي مشكلة تطرأ لهم، فيقضون بذلك على أي سبب للخصام قبل أن يفتح عينه للحياة
.سادساً:
عرفهم.. حقوق الإخوان.

وهذه الحقوق
((للمسلم على أخيه المسلم ثلاثون حقاً، لا براءة منها إلا بأدائه، أو العفو:يغفر زلته، ويرحم عبرته (إن من واجب الأخ تجاه أخيه أن يخفف عنه حزنه ويهون عليه رزيته)، ويستر عورته (إذا رأى بادرة سيئة من أخيه، أن يسترها ولا ينشرها)، ويقيل عثرته (من صفات المؤمن، أن يمتلك قلباً كبيراً وصدراً رحباً يستوعب بها عثرات إخوانه)، ويرد غيبته، ويقبل معذرته.. (يقول علي رضي الله عنه :اقبل عذر أخيك، وإن لم يكن له ذعر فالتمس له عذراً)، ويديم نصيحته، ويحفظ خلته، ويرعى ذمته، ويعوده في مرضه، ويشهد ميتته، ويجيب دعوته، ويقبل هديته، ويحسن جيرته، ويكافئ صلته، (فإن قدم له خدمة فلا بد أن لا ينساها حتى يقدم له خدمة مماثلة)، وأن يشكر نعمته، ويحسن نصرته، ويحفظ حليلته (زوجته)، ويقضي حاجته، ويستنجح مسألة (أي يسعى لنجاح مسائله بأي شكل كانت وفي أي مجال)، ويسمت عطسته (فإذا عطس الأخ ـ أو أي أحد من الجالسين ـ لا بد أن يقول له الانسان: ((يرحمك الله)) ويدعو له)، ويرشد ضالته، ويطيب كلامه (أي يقول له: طيب الله أنفاسك)، ويوالي وليه (أي يصادق صديقه)، ولا يعاديه (لا يصبح عدواً لصديق أخيه)، وينصره ظالماً ومظلوماً (فأما نصرته ظالماً فيرده عن ظلمه، وأما نصرته مظلوماً فيعينه على أخذ حقه)، ولا يسلمه (لا يتركه فريسة عند العدو، ولا يتجاهله عند الخطر)، ولا يخذله، ويحب له من الخير ما يحب لنفسهن ويكره له ما يكره لنفسه)).بعد أن يكون أبناؤك قد تعلموا هذه الحقوق وأدوها تجاه إخوانهم ـ حينئذ ـ لا تخش على نور الحب أن ينطفئ بينهم، بل وكن على أمل كبير من ازدياد شعلة الحب والمودة بصورة مستمرة ودائمة।

المصدر: مجلة نور الإسلام


اخوكم ابوسهيلة

كيف تتحول حياتنا العادية الي طاعة لله


كيف تتحول حياتنا العادية الى طاعة
بسم الله الرحمن الرحيم... قال رسول الله صلي الله عليه و سلم: (إنما الأعمال بالنيات وإنما لكل امرئ ما نوى، فمن كان هجرته إلى الله ورسوله فهجرته إلى الله ورسوله، ومن كانت هجرته لدنيا يصيبها أو امرأة ينكحها فهجرته إلى ما هاجر إليه) حديث سمعناه كثيرا ولكن قليل منا من تفكر فيه حقا.
من يتأمل هذا الحديث ويفهمه جيدا يعلم انه بالنية قد تتحول حياته كلها إلى عبادة وطاعة. فهناك قاعدة تقول النية الصالحة تحول المباحات إلى طاعات ولكن كيف ؟؟ 1- النوم: مثلا إنا كل يوم أنام فلماذا لا ننام ويكون لنومنا هذا ثواب فمثلا إنا مبنية الاستعانة على قيام الليل وبهذا إن لم أقم فتأخذ ثواب قيام الليل، أو بنية الاستعانة على التقوي علي العمل و كسب الرزق الصلاة أو العمل أو الدراسة. وغيرها.
2- الدراسة: انا ادرس بنية انه من سلك طريقا يلتمس به علما سهل الله به طريقا غالى الجنة. وحتي اعز الإسلام بعلمي ويعرف العالم كله ان المسلمين مثقفين وليسوا متخلفين. حتي أكون قدوة لغيري بحيث أكون ملتزم ناجح فاخذ ثواب كل من يهتدي بسبي. وهكذا كل لحظة مذاكرة وكل نظرة في الكتب عليها ثواب.
3- عمل البيت: انا أنظف لأن النظافة من الإيمان. ولراحة زوجي، ولان الإسلام أمرنا بالإحسان وإتقان في كل شيء. ولأن العمل عبادة.
4- الاستحمام: انا استحم لأن النظافة من الإيمان ولكي اذهب إلى العبادة بطاقة ونشاط.
5- ممارسة الرياضة: انا أمارس الرياضة لأني شاب وعندي طاقة فأفرغها في طاعة بدل من معصية. ولأن المؤمن القوي خير وأحب إلى الله من المؤمن الضعيف. وليعلم الجميع أن المسلمين أقوياء وأكون ملتزم ورياضي فأكون قدوة لغيري. ولأن الإسلام أمرنا بها وهي سنة عن النبي.
6- الخروج او الفسحة (المباحة طبعا): انا أروح عن نفسي لأذهب الى العبادة والطاعة بنفس وطاقة ولكي أنشط نفسي لها ولكي لا تسام نفسي من الطاعة.
7- زيارة الأصدقاء: لأننا متحابين في الله. ولكي نتكلم ولو القليل عن امورتنفعنا في ديننا وعشان نفكر بعض بربنا.
8- الجلوس على النت: لأن المسلم يجب ان يكون مثقف ويواكب عصره. ولكي استفيد شيء ينفعني في أمور ديني او دنياي او أكون سبب في هداية او استفادة احد.
9-تربية الأولاد: احتسب هذه التربية لوجه الله تعالي ان اربي أولادي ليكونوا سببا في عزة الإسلام، و ان أغرس فيهم حب الدين و حب خدمته
10- لا تنسي ان تسمي الله قبل كل عمل فقد قال رسول الله صلي الله عليه و سلم في حديث ما معناه: كل عمل لا يبدا ببسم الله فهو ابتر وبذلك تنال الأجر عن هذا العمل بأذن الله
وهكذا لكي لا أطول عليكم أكثر من ذلك قيسوا على كل عمل ولو كان بسيطا. سوف تنسى في البداية لكن حاول أن تعود نفسك على ذلك حتى تصبح مبرمجة بحيث لا تعمل عمل الا بنية. ولذلك لا تخرج من بيتك إلا وقد جهزت نية صالحة.
واجلس وفكر واعمل لأي عمل أكثر من نية تأخذ ثواب على كل نية. واحدة بواحدة وتعود على ذلك. و هذا أمر هين لا يحتج النية الصادقة وإخلاص في القلب وصدق مع الله.
وبهذا تحول حياتنا العادية من روتين إلى عبادة نثاب عليها.
والكلام في هذا الموضوع طويل ولكني أعطيتكم الفكرة وتركت لقلوبكم وعقولكم الباقي. شكرا ولا تكونوا كالذين نسوا الله فأنساهم أنفسهم لا تنسي ان تخبر بها أصدقاءك فالدال علي فعل الخير له مثل اجر فاعله
المصدر: موقع أذكر الله

وقولو للناس حسنا



وقولوا للناس حسنا

أمر الله تعالى عباده أن يتخيروا من الألفاظ أحسنها، ومن الكلمات أجملها عند حديث بعضهم لبعض حتى تشيع الألفة والمودة، وتندفع أسباب الهجر والقطيعة والعداوة، فقال الله تعالى: {وَقُلْ لِعِبَادِي يَقُولُوا الَّتِي هِيَ أَحْسَنُ إِنَّ الشَّيْطَانَ يَنْزَغُ بَيْنَهُمْ إِنَّ الشَّيْطَانَ كَانَ لِلْإِنْسَانِ عَدُوّاً مُبِيناً} (الإسراء:53).
يقول الشيخ السعدي رحمه الله: وهذا من لطفه بعباده حيث أمرهم بأحسن الأخلاق والأعمال والأقوال الموجبة للسعادة في الدنيا والآخرة فقال‏:‏ {وَقُلْ لِعِبَادِي يَقُولُوا الَّتِي هِيَ أَحْسَنُ‏} وهذا أمر بكل كلام يقرب إلى الله من قراءة وذكر وعلم وأمر بمعروف ونهي عن منكر وكلام حسن لطيف مع الخلق على اختلاف مراتبهم ومنازلهم، وأنه إذا دار الأمر بين أمرين حسنين فإنه يؤمر بإيثار أحسنهما إن لم يمكن الجمع بينهما‏.‏
والقول الحسن داع لكل خلق جميل وعمل صالح فإن من ملك لسانه ملك جميع أمره‏.‏ وقوله‏: {إِنَّ الشَّيْطَانَ يَنْزَغُ بَيْنَهُمْ}‏ أي‏:‏ يسعى بين العباد بما يفسد عليهم دينهم ودنياهم‏.‏
فدواء هذا أن لا يطيعوه في الأقوال غير الحسنة التي يدعوهم إليها، وأن يلينوا فيما بينهم لينقمع الشيطان الذي ينزغ بينهم فإنه عدوهم الحقيقي الذي ينبغي لهم أن يحاربوه فإنه يدعوهم (ليكونوا من أصحاب السعير)‏.
وأما إخوانهم فإنهم وإن نزغ الشيطان فيما بينهم وسعى في العداوة فإن الحزم كل الحزم السعي في ضد عدوهم وأن يقمعوا أنفسهم الأمارة بالسوء التي يدخل الشيطان من قبلها فبذلك يطيعون ربهم ويستقيم أمرهم ويهدون لرشدهم‏.
الكلام مسطور ومحفوظ
إنها حقيقة قررها القرآن الكريم في العديد من المواضع والآيات؛ كي يكون الإنسان حسيبا على نفسه مراقبا للسانه، يقول الله عز وجل: {مَا يَلْفِظُ مِنْ قَوْلٍ إِلَّا لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ} (قّ:18).
ولما حكى الله عز وجل عن اليهود وبشاعة أقوالهم عقب فقال سبحانه وتعالى: {لَقَدْ سَمِعَ اللَّهُ قَوْلَ الَّذِينَ قَالُوا إِنَّ اللَّهَ فَقِيرٌ وَنَحْنُ أَغْنِيَاءُ سَنَكْتُبُ مَا قَالُوا وَقَتْلَهُمُ الْأَنْبِيَاءَ بِغَيْرِ حَقٍّ وَنَقُولُ ذُوقُوا عَذَابَ الْحَرِيقِ} (آل عمران:181).
وأخبر الله عز وجل أن الملائكة تحصي على الناس أقوالهم وتكتبها، فقال: {أَمْ يَحْسَبُونَ أَنَّا لا نَسْمَعُ سِرَّهُمْ وَنَجْوَاهُمْ بَلَى وَرُسُلُنَا لَدَيْهِمْ يَكْتُبُونَ} (الزخرف:80)। والآيات في هذا كثيرة جدا والمقصود تنبيه العباد إلى أن ما يصدر عنهم من أقوال يكتب فإما لهم وإما عليهم، فإذا التزم الإنسان القول الحسن في جميع أحواله لم يكتب في صحيفته إلا الخير الذي يسره يوم القيامة.

عود لسانك الخير

لقد حث الشرع المطهر الناس على انتقاء الألفاظ الطيبة التي تدخل السرور على الناس، فقال الله عز وجل: {وَقُولُوا لِلنَّاسِ حُسْناً} (البقرة: 83).
ولم يبح الله عز وجل لعباده الجهر بالسوء إلا في أحوال محددة كحالة التظلم فقال: {لا يُحِبُّ اللَّهُ الْجَهْرَ بِالسُّوءِ مِنَ الْقَوْلِ إِلَّا مَنْ ظُلِمَ وَكَانَ اللَّهُ سَمِيعاً عَلِيماً} (النساء:148).
قال يحيى بن معاذ: ليكن حظ المؤمن منك ثلاث خصال لتكون من المحسنين، إحداها: إن لم تنفعه فلا تضره، والثانية: إن لم تسره فلا تغمه، والثالثة: إن لم تمدحه فلا تذمه.
وقد كان الصالحون يتعهدون ألسنتهم فيحرصون على اختيار الألفاظ والكلمات التي لا يندمون عليها فرأينا منهم عجبا، هذا الأحنف بن قيس يخاصمه رجل فيقول للأحنف لئن قلت واحدة لتسمعن عشرا، فقال الأحنف: لكنك والله لو قلت عشرا ما سمعت واحدة.
ورأى عيسى عليه السلام خنزيرا فقال: مر بسلام، فقيل له: تقول هذا لخنزير؟ قال أعود لساني الخير.
أما العلامة تقي الدين السبكي فسمع ولده العلامة تاج الدين يقول لكلب: يا كلب بن كلب، فنهاه عن ذلك فقل: أليس كلب بن كلب؟ فقال: شرط الجواز عدم التحقير। فقال تاج الدين: هذه فائدة.

أحق الناس بحسن منطقك

إننا وإن كنا مطالبين بإلانة القول وإحسانه للناس كافة فإن هذا المطلب يتأكد في حق أصناف من الناس هي الأولى بهذا الخلق ومن هؤلاء:
الوالــدان:فأحق الناس بالتعامل معهم بهذا الخلق الكريم الوالدان اللذان أمر الله ببرهما والإحسان إليهما، ومن الإحسان إليهما اختيار الطيب من الأقوال عند الحديث إليهما: {وَقَضَى رَبُّكَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَاناً إِمَّا يَبْلُغَنَّ عِنْدَكَ الْكِبَرَ أَحَدُهُمَا أَوْ كِلاهُمَا فَلا تَقُلْ لَهُمَا أُفٍّ وَلا تَنْهَرْهُمَا وَقُلْ لَهُمَا قَوْلاً كَرِيماً} (الإسراء:23) .
وقد كان كثير من السلف إذا تكلم مع أمه لا يكاد يُسمع من شدة حرصه على خفض صوته تأدبا، وكان بعضهم يمر كل يوم على أمه فيقول: رحمك الله كما ربيتني صغيرا، وكان بعضهم يتأدب في الكلام مع والديه كأنه أسير لديهما.
وإننا لنعجب اليوم من حال شباب وفتيات يتعاملون مع الآباء معاملة فظة فيرفعون أصواتهم وينهرونهم ويسيئون إليهم ويؤذونهم بمنطقهم السيئ حتى لو إنسانا رآهم ولم يكن يعلم أن هذا هو الوالد أو أن هذه هي الأم لظن أنهما خادمان يعملان لدى الأبناء من شدة غلظة وقسوة الألفاظ التي يستخدمها بعض الأبناء مع الوالدين.
الزوجــان: مما لا شك فيه أن الأساس الذي تبنى عليه البيوت هو الرحمة والمودة: {وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْوَاجاً لِتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُمْ مَوَدَّةً وَرَحْمَةً إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآياتٍ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ} (الروم:21).
فيحتاج الزوجان لاختيار أحسن الألفاظ للتخاطب بها ولإبداء مشاعر الحب والرحمة تجاه بعضها، وانظر إلى هذا الحديث الحاني بين النبي صلى الله عليه وسلم وأم المؤمنين عائشة حين يقول لها: (إني لأعلم إذا كنت عني راضية، وإذا كنت علي غضبى) قالت: فقلت: من أين تعرف ذلك؟ فقال: (أما إذا كنت عني راضية، فإنك تقولين: لا ورب محمد، وإذا كنت غضبى، قلت: لا ورب إبراهيم). قالت: قلت: أجل والله يا رسول الله، ما أهجر إلا اسمك. فأي رحمة هذه وأي منطق حسن هذا!!
وحين قال لها صلى الله عليه وسلم: (ذريني أتعبد الليلة لربي) قالت: والله إني لأحب قربك وأحب ما يسرك. فما أحسن الطلب وما أحسن الجواب.
وتشتد حاجة الزوجين إلى هذا الخلق عند ثورة الغضب وسبق اللسان بالخطأ والزلل من أحدهما تجاه الآخر، وما أحسن ما قاله أبو الدرداء رضي الله عنه لزوجته في بداية أمرهما: إن لقيتني غضبان فرضني، وإن لقيتك غضبى رضيتك، وإلا فلنفترق.
وانظر إلى مالك بن ينار الذي غضبت زوجته يوما فقالت له: يا منافق، فأحسن التصرف وفوت على الشيطان الفرصة فقال لها: ما عرف اسمي إلا أنت.
هكذا أيها الأحبة ينبغي للمسلم أن يتعهد لسانه وألا يقول إلا خيرا، وصدق الله القائل: {لا خَيْرَ فِي كَثِيرٍ مِنْ نَجْوَاهُمْ إِلَّا مَنْ أَمَرَ بِصَدَقَةٍ أَوْ مَعْرُوفٍ أَوْ إِصْلاحٍ بَيْنَ النَّاسِ وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ ابْتِغَاءَ مَرْضَاتِ اللَّهِ فَسَوْفَ نُؤْتِيهِ أَجْراً عَظِيماً} (النساء:114) .
نسأل الله أن يوفقنا جميعا لكل خير.
المصدر: موقع الشبكة الإسلامية
واسال الله تبارك وتعالي ان يديم علينما نعمه الاسلام
اخوكم ابو سهيلة

من ترك شيئا لله عوضه الله خيرا منه


من ترك شيئا لله عوضه الله خيرا منه
من المعلوم في ديننا أن من ترك شيئا لله عز وجل عوضه الله خيرا منه، وهي قاعدة عظيمة تشحذ الهمم وتحث على الزهد في الدنيا وطلب الآخرة، وعلى البذل في سبيل الله طلبا لثوابه مع اليقين بأن ما يبذله العبد في هذه الدنيا سيعطيه الله خيرا منه ولا شك.
ونجد هذا المعنى واضحا جليا في قول الرسول صلى الله عليه وسلم: (ما نقصت صدقة من مال، وما زاد الله عبدا بعفو إلا عزا، وما تواضع أحد لله إلا رفعه الله عز وجل)... (رواه مسلم).
فمن تصدق بورك له في ماله وزاد (ما نقصت صدقة من مال)، {وَمَا أَنْفَقْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَهُوَ يُخْلِفُهُ وَهُوَ خَيْرُ الرَّازِقِينَ} (سبأ: من الآية39)،
ومن ترك الانتقام والتشفي مع قدرته على ذلك، عوضه الله انشراحاً في الصدر، وفرحا في القلب؛ ففي العفو من الطمأنينة والسكينة والحلاوة وشرف النفس، وعزها، وترفعها ما ليس شيء منه في المقابلة والانتقام.
(وما زاد الله عبداً بعفو إلا عزا)، هذا مع ما ينتظره من الأجر والكرامة بين يدي الله تعالى يوم القيامة كما في الحديث الشريف: (من كظم غيظا وهو قادر على أن ينفذه دعاه الله على رؤوس الخلائق يوم القيامة حتى يخيره من الحور العين).

ومن ترك التكبر والتعالي وتواضع كانت الرفعة والمحبة وعلو المكانة من نصيبه: (وما تواضع أحد لله إلا رفعه الله...). وكما في قول النبي صلى الله عليه وسلم: (من ترك اللباس تواضعا لله وهو يقدر عليه دعاه الله يوم القيامة على رؤوس الخلائق حتى يخيره من أي حلل الإيمان شاء يلبسها).
صهيب الرومي يترك ماله لله
كان
صهيب الرومي رضي الله عنه ممن شرح الله صدورهم للإسلام، وكان يعيش في مكة وبارك الله له في ماله، فلما أراد الهجرة تبعه نفر من قريش حتى إذا أدركوه قال لهم: والله لقد علمتم أني من أرماكم رجلا، ووالله لا تصلون إلي حتى أرمي بكل سهم من كنانتي رجلا منكم، أولا أدلكم على خير من ذلك؟ مالي بالمكان الفلاني خذوه وخلوا سبيلي، فرجعوا وهاجر هو إلى الله ورسوله، فلما رآه النبي صلى الله عليه وسلم قال: ربح البيع يا صهيب أبا يحيى، وفيه نزل قول الله تعالى: {وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْرِي نَفْسَهُ ابْتِغَاءَ مَرْضَاتِ اللَّهِ وَاللَّهُ رَؤُوفٌ بِالْعِبَادِ} (البقرة:207). فهل هناك مقارنة بين ما تركه صهيب رضي الله عنه وبين ما عوضه الله عز وجل؟!!.
وقد ذكر الإمام ابن القيم رحمه الله تعالى في هذا الباب وقائع تدل على هذا المعنى، ومما أورده في ذلك أن رجلا من تيم خرج حاجا فلما جن عليه الليل ورد بعض الماء فوجد امرأة قد وضعت جلبابها، ونشرت شعرها، فأعرض عنها، فقالت: هلم إلي، لم تعرض عني؟... فقال: إني أخاف الله رب العالمين... فقالت: هبت والله مهابا، ووضعت جلبابها على جسدها وهي تقول: إن أولى من شركك في الهيبة لمن أراد أن يشركك في المعصية، ثم ولت فتبعها حتى دخلت خيمة من خيام الأعراب فلما أصبح ذهب إلى مكان الخيمة فوجد رجلا جالسا فسأله عن المرأة فأخبره الرجل أنها ابنته فطلب منه أن يزوجه إياها فوافق الأب بعد أن سأل الرجل عن نسبه وقبيلته، فانظر أيها الحبيب لحال هذا الرجل الذي ترك الحرام لله فرزقه الله المرأة حلالا.
يقول مالك بن دينار رحمه الله تعالى: جنات النعيم بين الفردوس وجنات عدن، فيها جوار خلقن من ورد الجنة يسكنها الذين هموا بالمعاصي، فلما ذكروا الله عز وجل راقبوه فانثنت رقابهم من خشيته.
قصة زواج المبارك والد عبد الله بن المبارك
وهي قصة عجيبة تدل على نفس المعنى أن من ترك شيئا لله عوضه الله خيرا منه فقد كان المبارك رقيقا فأعتقه سيده، وعمل أجيرا عند صاحب بستان، وفي يوم خرج صاحب البستان ومعه نفر من أصحابه إلى البستان وأمر المبارك أن يحضر لهم رمانا حلوا، فجمع لهم فلما ذاقه قال للمبارك: أنت ما تعرف الحلو من الحامض؟ فقال المبارك: لم تأذن لي أن آكل حتى أعرف الحلو من الحامض. فظن صاحب البستان أن المبارك يخدعه، وقال له: أنت منذ كذا وكذا سنة تحرس البستان وتقول هذا؟...
ثم سأل بعض الجيران عنه فشهدوا له بالخير والصلاح وأنهم ما عرفوا أنه أكل رمانة واحدة، فجاءه صاحب البستان وقال له إذا أردت أن أزوج ابنتي فممن أزوجها؟ فقال المبارك: إن اليهود يزوجون على المال، والنصارى يزوجون على الجمال، والمؤمنين يزوجون على التقوى والدين فانظر من أي الناس أنت؟ فقال: وهل أجد لابنتي من هو خير منك؟ وعرضها عليه فقبل المبارك وبنى بها ورزق منها أولادا كان منهم عبد الله بن المبارك رحمه الله، فيا سبحان الله، عف عن الرمان فسيق إليه البستان وصاحبته، ومن ترك شيئا لله عوضه الله خيرا منه.
قصة الراعي مع عبد الله بن عمر
وهي من أعجب القصص التي تدل على هذا المعنى، إذ سار
عبد الله بن عمر رضي الله عنهما ومعه بعض إخوانه فلقي راعي غنم فقال له ابن عمر: بعنا شاة من هذه الغنم، فقال: إنها ليست لي إنها لسيدي، فقال ابن عمر: قل لسيدك أكلها الذئب، فقال الراعي: فأين الله؟ فبكى ابن عمر رضي الله عنه وظل يردد: فأين الله؟ ثم ذهب إلى سيده فاشتراه وأعتقه، واشترى الغنم ووهبها له، فانظر كيف عف عن شاة واحدة فأعتق ووهبت له الشياه كلها!!।
فيا أيها الحبيب: هل أيقنت الآن أن من ترك شيئا لله عوضه الله خيرا منه؟ وهل علمت أن الأمر صبر ساعة، وأن من يتصبر يصبره الله ومن يستعفف يعفه الله؟
إن من ترك لله شيئاً عوضه الله خيراً منه، والعوض من الله أنواع مختلفة، وأجل ما يعوض به: الأنس بالله، ومحبته، وطمأنينة القلب بذكره، وقوته، ونشاطه، ورضاه عن ربه تبارك وتعالى، مع ما يلقاه من جزاء في هذه الدنيا، ومع ما ينتظره من الجزاء الأوفى في العقبى؛ فحري بالعاقل الحازم، أن يتبصّر في الأمور، وينظر في العواقب، وألا يؤثر اللذة الحاضرة الفانية على اللذة الآجلة الدائمة الباقية.
وجزاكم الله خير الجزاء ونفع الله بكم الامم الي يوم القيام


وكل ما اتمناه قراءة الموضوع قراءه جيده ونشره اذا اعجبكم والله ولي التوفيق






اخوكم ابي سهيلة

اخطاؤنا في الحوار مع الابناء


أخطاؤنا في الحوار مع الأبناء


من علامات نجاحنا في التربية نجاحنا في الحوار مع أبنائنا بطريقة ترضي الأب وابنه، ولكننا- للأسف- نرتكب أخطاء تجعلنا نفشل في الحوار مع الأبناء؛ وهذه هي مادة هذه المقالة ( لماذا نفشل في الحوار مع أبنائنا؟).
ترجع أسباب الفشل في الحوار إلى أسلوبين خاطئين هما:

أسباب الفشل في الحوار مع أبنائنا:

الخطأ الأول:
أسلوب (لا أريد أن أسمع شيئاً منك يا ولدي).
أو إرسالنا عبارات وإشارات (تسكيت)، معناها في النهاية ( أنا لا أريد أن أسمع شيئاً منك يا ولدي).
مثل العبارات التالية: (بعدين بعدين )، ( أنا ماني فاضي لك)، ( رح لأبيك)، ( رح لأمك)، (خلاص خلاص)، بالإضافة إلى الحركات التي تحمل المضمون نفسه، مثل : التشاغل بأي شيء آخر عن الابن أو عدم النظر إليه، وأحياناً تلاحظ أن الولد يمد يده حتى يدير وجه أمه إلى جهته كأنه يقول: ( أمي اسمعيني الله يخليك) أو يقوم بنفسه مقابل وجه أمه حتى تسمع منه، فهو الآن يذكرنا بحقه علينا، لكنه مستقبلاً لن يفعل، وسيفهم أن أمه من الممكن أن تستمع بكل اهتمام لأي صديقة في الهاتف أو زائرة مهما كانت غريبة، بل حتى تستمع للجماد (التلفاز)، ولكنها لا تستمع إليه كأن كل شيء مهم إلا هو.
لذلك- عزيزي المربي- عندما يأتيك ولدك يعبر عن نفسه ومشاعره وأفكاره، اهتم كل الاهتمام بالذي يقوله، هذا الاستماع والاهتمام فيه إشعار منك له بتفهمه، واحترامه، وقبوله، وهي من احتياجاته الأساسية: فحديثه في تلك اللحظة أهم من كل ما يشغل بالك أياً كان، فإذا كنت مشغولاً أيها الأب أو أيتها الأم.. فأعطِ ابنك أو ابنتك موعداً صادقاً ومحدداً..
مثلاً تقول: أنا الآن مشغول، وبعد ربع ساعة أستطيع أن أستمع لك جيداً.. فنحن نريد أن نستبدل كلماتنا وإشاراتنا التي معناها ( أنا لا أريد أن أسمع منك شيئاً ) بكلمات وإشارات معناها ( أنا أحبك وأحب أن أسمع لك) وبالأخص إذا كان منزعجاً أو محبطاً ونفسيته متأثرة من خلال مجموعة من الحركات، كالاحتضان الجانبي، والاحتضان الجانبي- حتى نتخيله-حينما يكون أحد الوالدين مع أحد الأبناء بجانب بعضهما وقوفاً، كما في هيئة المأمومين في الصلاة، أو جلوساً يمد الأب أو الأم الذراع خلف ظهر الابن أو فوق أكتافه ويضع يده على الذراع أو الكتف الأخرى للابن ويلمه ويقربه إليه، بالإضافة إلى الاحتضان الجانبي التقبيل بكل أشكاله، والتربيت على الكتف، ومداعبة الرأس، ولمس الوجه، ومسك اليد ووضعها بين يدي الأم أو الأب... وهكذا.. لمّا ماتت رقية بنت الرسول- صلى الله عليه وسلم- جلست فاطمة- رضي الله عنهما- إلى جنب النبي صلى الله عليه وسلم- وأخذت تبكي.. تبكي أختها.. فأخذ رسول الله – صلى الله عليه وسلم- يمسح الدموع عن عينيها بطرف ثوبه يواسيها مواساة حركية لطيفة، ودخل علي بن أبي طالب وفاطمة ومعهما الحسن والحسين- رضي الله عنهم أجمعين- على رسول الله- صلى الله عليه وسلم- فأخذ الحسن والحسين فوضعهما في حجره، فقبلهما، واعتنق علياً بإحدى يديه، وفاطمة باليد الأخرى، فقبّل فاطمة وقبّل علياً رضي الله عنهما.
حتى الكبير يحتاج إلى لغة الحركات الدافئة، فما بالكم بالطفل الصغير؟! والشواهد على احتضانه وتقبيله للصغار كثيرة جداً عليه أفضل الصلاة والسلام.

والخطأ الثاني: أسلوب (المحقق) أو (ضابط الشرطة).

جاء خالد لوالده، وقال: (يا أبي اليوم ضربني ولد في المدرسة).. ركّز أبو خالد النظر في ولده، وقال: (أنت متأكد إنك مش أنت اللي بديت عليه)؟! قال خالد: ( لا والله.. أنا ما فعلت له شي)..
قال أبو خالد: (يعني معقولة كذا على طول يضربك؟!).. قال: ( والله العظيم ما فعلت له شي).. بدأ خالد يدافع عن نفسه، وندم لأنه تكلم مع أبيه.. لاحظوا كيف أغلق أبو خالد باب الحوار، لما تحول في نظر ابنه من صديق يلجأ إليه ويشكو له همه إلى محقق أو قاضٍ يملك الثواب والعقاب، بل قد يعد أباه محققاً ظالماً؛ لأنه يبحث عن اتهام للضحية، ويصر على اكتشاف البراءة للمعتدي.. الأب في مثل قصة أبي خالد كأنه ينظر للموضوع على أن ابنه يطلب منه شيئاً.. كأن يذهب للمدرسة ويشتكي مثلاً، ثم يستدرك الأب في نفسه، ويقول: قد يكون ابني هو المخطئ، وحتى يتأكد من ذلك يستخدم هذا الأسلوب.. في الحقيقة الابن لا يريد شيئاً من هذا أبداً، إنه لا يريد أكثر من أن تستمع له باهتمام وتتفهم مشاعره فقط لا غير..
فالولد بحاجة إلى صديق يفهمه لا شرطي يحميه، ولذلك يبحث الأبناء في سن المراهقة عن الصداقات خارج البيت، ويصبح الأب معزولاً عن ابنه في أخطر مراحل حياته، وفي تلك الساعة لن يعوض الأب فرصة الصداقة التي أضاعها بيده في أيام طفولة ابنه، فلا تضيعوها أنتم.
أسلوب المحقق يجبر الطفل أن يكون متهماً يأخذ موقف الدفاع عن النفس، وهذه الطريقة قد تؤدي إلى أضرار لا تتوقعونها..
خذ على سبيل المثال، قصة يوسف والسيف المكسور.. يوسف عمره سبع سنوات.. اشترى له والده لعبة على شكل سيف جميل، فرح يوسف بالسيف، أخذه الحماس، وعاش جو الحرب وكأنه الآن أمام عدو، وبدأ يتبارز معه، حتى وقع عدوه على الأرض، فرفع السيف عليه وهوى به بشدة على السيراميك فانكسر السيف طبعاً، فخاف يوسف من والده، وفكّر في طريقة يخفي بها خطأه، لذلك جمع بقايا السيف وخبأها تحت كنب المجلس.
جاء ضيف لأبي يوسف، وأثناء جلوسهم سقط الهاتف الجوال لأبي يوسف فانحنى لأخذه وانتبه عندها للسيف المكسور، وعندما خرج الضيف نادى ابنه ( لاحظوا الآن سيأخذ الأب دور المحقق) صرخ قائلاً: ( يوسف وين سيفك الجديد؟)..
قال: (يمكن فوق..) قال: (إيه يمكن فوق.. ما أشوفك يعني تلعب به؟) قال الولد: (ما أدري وينه).
قال الأب: ( ما تدري وينه؟ دوّر عليه اريد ان اراه الان)ارتبك يوسف.. ذهب قليلاً.. ثم رجع وقال؛ (يمكن أختي الصغيرة سرقته) صاح الأب قائلاً: ( يا كذاب.. أنت كسرت السيف.. صح ولا لا..؟ أنا شايفه هناك تحت الكنب.. شوف ترى أكره شيء عندي الكذاب)، وأمسك يد ابنه وضربه، ويوسف يبكي، فأخذته أمه، ونام ليلته ودمعته على خده لتكون هي هدية والده وليست السيف.
في هذه القصة ظن الأب أنه معذور في ضرب ابنه؛ لأنه لا يريد أن يكون ابنه كذاباً، وهذا العذر غير مقبول نهائياً..
نقول له: ما الذي جعل يوسف يكذب غير أسلوبك.. كان يكفيه أن يقول: ( أشوف سيفك انكسر يا يوسف) يقول مثلاً: ( إيه كنت ألعب به وكسرته) يقول الأب: ( خسارة؛ لأن قيمته غالية).. وينتهي الأمر عند هذا الحد.. وقتها يفهم يوسف عملياً أنه يستطيع التفاهم مع والده، وأنه يستطيع أن يعبر عن مشاكله وهو مطمئن، وسيشعر بالخجل من نفسه ويحافظ على هدايا والده أكثر؛ لأن الأب أشعر يوسف بأنه مقبول على رغم خطئه بكسر السيف.. فلا داعي لأسلوب المحقق الذي يدفع الأطفال إلى الكذب.

ينابيع تربوية




اخي الفاضل انشر المدونه اثابكم الله والدال علي الخير كفاعلة وجزاكم الله خيرا

اخوكم ابو سهيلة