ضع اهدائك هنا

السبت، فبراير 28، 2009

انت حبيب الله

انت حبيب الله


أنت حبيب الله
مع إشراقة الفجرلدى الداعية النجيب، يكون تذكر المعاني الجياد، فتنطق نفسه بركوب الأهوال، وحب البذل والعطاء، لذلك الفجر الذي أشرق في نفسه، من قبل أن يشرق على سهل وجبل، إذ هو في العلو قد اصطاد النور قبل غيره، فيكون من ذلك تميز في نفسه، من بعد تميز في التقاط الإشراق.
أي هم يشغله، وأية لذة يبحث عنها، وأي قلب هو قلبه، ثم أي وعي لديه، وهو في هذه النشوة العامرة بالإيمان؟
تجوب نفسه عالم الشهادة، ليرى الركون والتخبط والانزواء، قد لبس الكثير من الناس، تغطوا بألوان شتى من الأعذار والحجج والبراهين الواهية، فيعطف على ذلك قلبه، وتنطق على حالهم عينه، بدموع وشجون، متذكرًا قول الله تعالى، مرتلاً له:{يَا أَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ *قُمْ
فَأَنذِرْ *وَرَبَّكَ فَكَبِّرْ *وَثِيَابَكَ فَطَهِّر}(سورة المدثر:من 4:1)

يــــــــا ألله.. نداء لكل مدثر، لكل من تغطَّى بثيابه ونام، سواء أكان التغطي ماديًّا بفراش وثير، أو معنويًّا بحجج تترَى، من ولد وزوج، أو وظيفة وعمل، أو خوف ووجَل، أو تمنٍّ وأمل، كلها أغطية يكشف عنها هذا النداء الرباني العلوي.
(إنه النداء العلوي الجليل، للأمر العظيم الثقيل..نذارة هذه البشرية وإيقاظها، وتخليصها من الشر في الدنيا، ومن النار في الآخرة؛ وتوجيهها إلى طريق الخلاص قبل فوات الأوان..وهو واجب ثقيل شاق، حين يُناط بفرد من البشر - مهما يكن نبيًّا رسولاً - فالبشرية من الضلال والعصيان والتمرد والعتو والعناد والإصرار والالتواء والتفلت من هذا الأمر، بحيث تجعل من الدعوة أصعب وأثقل ما يكلفه إنسان من المهام في هذا الوجود! ).
هل بعد هذا تتدثر وتنام؟! فكيف يكون التغطي مع هذا التكليف، وكيف تكون الراحة مع هذه النذارة، إنه قول عظيم ثقيل جلل، لا ينفع معه نوم ولا وجل.
ونتذكر قول الحسن البصري، عندما تلا -رحمه الله -قول الله تعالى:{وَمَنْ أَحْسَنُ قَوْلاً مِمَّن دَعَا إِلَى اللَّهِ وَعَمِلَ صَالِحًا وَقَالَ إِنَّنِي مِنَ الْمُسْلِمِين}(سورة فصلت:33)
قال الحسن:(هو المؤمن:أجاب الله في دعوته، ودعا الناس إلى ما أجاب الله فيه من دعوته، وعمل صالحًا في إجابته، فهذا حبيب الله، هذا ولي الله).
فيخف عنه حمل التكليف بعبارات الحسن البصري المبارك، وهو يبشره بحب الله تعالى، والولاية له، ومن ذا الذي يريد غير هذا، مهما كبرت المشاق، وكثرت التبعات، وتوالت الخطوب، "هذا حبيب الله، هذا ولي الله"سلوى تريحه من كل شيء، ومن أي تعب كان.
ويحنّ الداعية لهذا الحب وهذه الولاية الموعودة، إن هو استقام على الطريقة، وكأن تبعات نذارة النداء العلوي {يا أيها المدثر}، قد خف حملها وسهل أمرها، وانشرحت نفسه وطابت، فيكمل الترتيل، ليصدع في فؤاده قول الله تعالى:{وَلا تَمْنُنْ تَسْتَكْثِر} فيهتز لها، وينتبه..
(يوجهه إلى إنكار ذاته، وعدم المن بما يقدمه من الجهد، أو استكثاره واستعظامه.. وهو سيقدم الكثير، وسيبذل الكثير، وسيلقى الكثير من الجهد والتضحية والعناء. ولكن ربه يريد منه ألا يظل يستعظم ما يقدمه ويستكثره ويمتن به..
وهذه الدعوة لا تستقيم في نفس تحس بما تبذل فيها.فالبذل فيها من الضخامة بحيث لا تحتمله النفس إلا حين تنساه..بل حين لا تستشعره من الأصل لأنها مستغرقة في الشعور بالله؛ شاعرة بأن كل ما تقدمه هو من فضله ومن عطاياه.فهو فضل يمنحها إياه، وعطاء يختارها له، ويوفقها لنيله..
وهو اختيار واصطفاء وتكريم يستحق الشكر لله، لا المن والاستكثار.
كرامة..ورفعة..وطهارة فيخر قلب الداعية ساجداً باكياً تائباً، ويتعلق بربه أكثر، أن يعينه على دعوته، وأن يقيه أغطية الدنيا، وحجب العمل، ووسوسات النفس، وركون الأصحاب، وافتتان الأتباع، فما ثمة مجال في طريق الدعوة لهذه المعاني، وإن أصابه منها شرر، نطقت له سورة عبس، بكلام من الرب يسلي قلبه: {فِي صُحُفٍ مُّكَرَّمَةٍ *مَّرْفُوعَةٍ مُّطَهَّرَةٍ *بِأَيْدِي سَفَرَةٍ *كِرَامٍ بَرَرَةٍ}(سورة عبس من آية16:13)
(يُبيِّن الله عز وجل حقيقة هذه الدعوة وكرامتها وعظمتها ورفعتها، واستغناءها عن كل أحد وعن كل سند وعنايتها فقط بمن يريدها لذاتها، كائنا ما كان وضعه ووزنه في موازين الدنيا..فهي كريمة في كل اعتبار، كريمة في صحفها، المرفوعة المطهرة الموكل بها السفراء من الملأ الأعلى ينقلونها إلى المختارين في الأرض ليبلغوها، وهم كذلك كرام بررة..فهي كريمة طاهرة في كل ما يتعلق بها، وما يمسها من قريب أو من بعيد..وهي عزيزة لا يتصدى بها للمعرضين الذين يظهرون الاستغناء عنها، فهي فقط لمن يعرف كرامتها ويطلب التطهر بها...هذا هو الميزان..ميزان الله..الميزان الذي توزن به القيم والاعتبارات، ويقدر به الناس والأوضاع..وهذه هي كلمة الله.الكلمة التي ينتهي إليها كل قول، وكل حكم، وكل فصل)
كرامة..رفعة..طهارة..لها اتصال وطيد بالملأ الأعلى، وليس في هذه الأرض لها نسب إلا من حملها بحق، ومنهم (حبيب الله، ولي الله)، فيشعر الداعية بمزيد خوف من الأمانة، وبمزيد ارتياح بعون الله له، وبمزيد نشوة بهذا الطهر والصفاء، الذي يتلبس به في دعوة الله عز وجل.
إنه الوفاء.. وإلا!! كل هذه العطايا، وكل هذه المنح، وكل هذه الكرامات، والولايات، والحب الرباني الكبير، هو للداعية الواعي، المتحرك بدعوته، المتجرد لها، فإن لم يفعل، صدع به قول الله تعالى في سورة الجن:{قُلْ إِنِّي لَن يُجِيرَنِي مِنَ اللَّهِ أَحَدٌ وَلَنْ أَجِدَ مِن دُونِهِ مُلْتَحَداً}(الآيات 22 ـ 23)
هذه هي القولة الرهيبة، التي تملأ القلب بجدية هذا الأمر..أمر الرسالة والدعوة..والرسول صلى الله عليه وسلم يؤمر بإعلان هذه الحقيقة الكبيرة.. إني لن يجيرني من الله أحد، ولن أجد من دونه ملجأ أو حماية، إلا أن أبلغ هذا الأمر، وأؤدي هذه الأمانة، فهذا هو الملجأ الوحيد، وهذه هي الإجارة المأمونة.
إن الأمر ليس أمري، وليس لي فيه شيء إلا التبليغ، ولا مفر لي من هذا التبليغ، فأنا مطلوب به من الله ولن يجيرني منه أحد، ولن أجد من دونه ملجأ يعصمني، إلا أن أبلغ وأؤدي !



يا للرهبة! ويا للروعة! ويا للجد! إنها ليست تطوعا يتقدم به صاحب دعوة.إنما هو التكليف.التكليف الصارم الجازم، الذي لا مفر من أدائه.فالله من ورائه!
وإنها ليست اللذة الذاتية في حمل الهدى والخير للناس.إنما هو الأمر العلوي الذي لا يمكن التلفت عنه ولا التردد فيه!
وهكذا يتبين أمر الدعوة ويتحدد..إنها تكليف وواجب. وراءه الهول، ووراءه الجد، ووراءه الكبير المتعال!)
ومع هذا العلو من المتعال، يصعد الداعية درجة في منبره، يشتاق للمزيد، من بعد وضوح أصل الأمر ورأسه، يصعد بطهارة وكرامة وولاية، ونذارة ووجل وأمل، في أن يكون:(حبيب الله، ولي الله) وتتطلع عينه إلى أحباء لله قبله، وإلى أولياء قد سبقوه 0



المصدر: موقع إسلام أون لاين

اخوكم ابو سهيلة

الثلاثاء، فبراير 24، 2009

الحجاب **** لماذا ؟؟؟؟


اخواني واحبابي والله وحشتوني جدا واشكركم علي تعليقاتكم وتشريفكم للمدونه واقول لكم لقد اعجبني موضوع جميل جدا قراته بالامس فصممت بمشيئة الله تعالي ان اسوقه لكم اليوم وهو موضوع من مواضيع الفضيله وهو *** الي الموضوع

الحجاب.... لماذا؟؟

الحمد لله رب العالمين، الرحمن الرحيم، مالكِ يوم الدين، والعاقبة للمتقين، ولا عدوان إلا على الظالمين** اللهم صلِ وسلم وبارك على عبدك ورسولك محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين.


فقد لقيت المرأة المسلمة من التشريع الإسلامي عناية فائقة، كفيلة بأن تصون عفتها، وتجعلها عزيزة الجانب، سامية المكانة، وإن القيود التي فُرضت عليها في ملبسها وزينتها لم تكن إلا لسد ذريعة الفساد الذي ينتج عن التبرج بالزينة، فما صنعه الإسلام ليس تقيدًا لحرية المرأة، بل هو وقاية لها أن تسقط في دَرَكِ المهانة، وَوَحْل الابتذال، أو تكون مَسْرحًا لأعين الناظرين
وفي هذه العُجالة نذكر فضائل الحجاب للترغيب فيه، والتبشير بحسن عاقبته، وقبائح التبرج للترهيب منه، والتحذير من سوء عاقبته في الدنيا والآخرة، والله سبحانه وتعالى من وراء القصد، وهو حسبنا ونعم الوكيل.

فضائل الحجاب

الحجاب طاعة لله عزَّ جل *وطاعة لرسول الله صلى الله عليه وسلم، أوجب الله تعالى طاعته وطاعةَ رسولِه صلى الله عليه وسلم فقال: {وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلَا مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْرًا أَن يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ وَمَن يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ ضَلَّ ضَلَالًا مُّبِينًا} الآية (36) سورة الاحزاب

وقال عز وجل: {فَلاَ وَرَبِّكَ لاَ يُؤْمِنُونَ حَتَّىَ يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لاَ يَجِدُواْ فِي أَنفُسِهِمْ حَرَجًا مِّمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُواْ تَسْلِيمًا} الآية (65) سورة النساء0

وقد أمر الله سبحانه وتعالى النساء بالحجاب، فقال عز وجل: {وَقُل لِّلْمُؤْمِنَاتِ يَغْضُضْنَ مِنْ أَبْصَارِهِنَّ وَيَحْفَظْنَ فُرُوجَهُنَّ وَلَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَلْيَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ عَلَى جُيُوبِهِنَّ} الآية (31) سورة النور0

وقال سبحانه: {وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ وَلَا تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الْجَاهِلِيَّةِ الْأُولَى} الآية (33) سورة الأحزاب، وقال تبارك وتعالى: {وَإِذَا سَأَلْتُمُوهُنَّ مَتَاعًا فَاسْأَلُوهُنَّ مِن وَرَاء حِجَابٍ ذَلِكُمْ أَطْهَرُ لِقُلُوبِكُمْ وَقُلُوبِهِنَّ} الآية (53) سورة الأحزاب.
وقال تعالى: {يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُل لِّأَزْوَاجِكَ وَبَنَاتِكَ وَنِسَاء الْمُؤْمِنِينَ يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ مِن جَلَابِيبِهِنَّ} الآية (59) سورة الأحزاب.


وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم-: (المرأة عورة) [صحيح]، يعني أنه يجب سترها 0

الحجاب عفة

فقد جعل الله تعالى التزام الحجاب عنوان العفة، فقال تعالى: {يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُل لِّأَزْوَاجِكَ وَبَنَاتِكَ وَنِسَاء الْمُؤْمِنِينَ يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ مِن جَلَابِيبِهِنَّ ذَلِكَ أَدْنَى أَن يُعْرَفْنَ} الآية (59) سورة الأحزاب، لتسترهن بأنهن عفائف مصونات {فَلَا يُؤْذَيْنَ} الآية (59) سورة الأحزاب، فلا يتعرض لهن الفُساق بالأذى، وفي قوله سبحانه: {فَلَا يُؤْذَيْنَ} إشارة إلى أن في معرفة محاسن المرأة إيذاءً لها، ولذويها بالفتنة والشر 0

ورخَّصَ تبارك وتعالى للنساء العجائز اللائي لم يبق فيهن موضع فتنة في وضع الجلابيب، وكشف الوجه والكفين، فقال عزَّ وجلَّ: {وَالْقَوَاعِدُ مِنَ النِّسَاء اللَّاتِي لَا يَرْجُونَ نِكَاحًا فَلَيْسَ عَلَيْهِنَّ جُنَاحٌ} الآية (60) سورة النــور، أي إثم {أَن يَضَعْنَ ثِيَابَهُنَّ غَيْرَ مُتَبَرِّجَاتٍ بِزِينَةٍ} الآية (60) سورة النــور 0

ثم عَقَّبه ببيان المستحب والأكمل، فقال عز وجل: {وَأَن يَسْتَعْفِفْنَ} باستبقاء الجلابيب {خَيْرٌ لَّهُنَّ وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ} الآية (60) سورة النــور، فوصف الحجاب بأنه عفة، وخير في حق العجائز فكيف بالشابات؟

الحجاب طهارة

قال سبحانه: {وَإِذَا سَأَلْتُمُوهُنَّ مَتَاعًا فَاسْأَلُوهُنَّ مِن وَرَاء حِجَابٍ ذَلِكُمْ أَطْهَرُ لِقُلُوبِكُمْ وَقُلُوبِهِنَّ} الآية (53) سورة الأحزاب،

فوصف الحجاب بأنه طهارة لقلوب المؤمنين والمؤمنات، لأن العين إذا لم تَرَ لم يَشْتَهِ القلبُ، أما إذا رأت العين: فقد يشتهي القلب، وقد لا يشتهي، ومن هنا كان القلب عند عدم الرؤية أطهر، وعدم الفتنة حينئذ أظهر، لأن الحجاب يقطع أطماع مرضى القلوب {فَلَا تَخْضَعْنَ بِالْقَوْلِ فَيَطْمَعَ الَّذِي فِي قَلْبِهِ مَرَضٌ} الآية (32) سورة الأحزاب 0

الحجاب ستر

قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (إن الله تعالى حيِيٌّ سِتِّيرٌ، يحب الحياء والستر)॥ [صحيح]، وقال صلى الله عليه وسلم: (أيما امرأةٍ نزعت ثيابها في غير بيتها، خَرَقَ الله عز وجل عنها سِتْرَهُ).. [صحيح]، والجزاء من جنس العمل 0

الحجاب تقوى

قال الله تعالى: {يَا بَنِي آدَمَ قَدْ أَنزَلْنَا عَلَيْكُمْ لِبَاسًا يُوَارِي سَوْءَاتِكُمْ وَرِيشًا وَلِبَاسُ التَّقْوَىَ ذَلِكَ خَيْرٌ} الآية (26) سورة الأعراف 0

الحجاب إيمان

والله سبحانه وتعالى لم يخاطب بالحجاب إلا المؤمنات، فقد قال سبحانه: {وَقُل لِّلْمُؤْمِنَاتِ} الآية (31) سورة النــور، وقال عز وجل: {وَنِسَاء الْمُؤْمِنِينَ} الآية (59) سورة الأحزاب، ولما دخل نسوة من بني تميم على أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها، عليهن ثياب رِقاق، قالت: (إن كنتن مؤمنات فليس هذا بلباس المؤمنات، وإن كنتن غير مؤمناتٍ، فتمتعن به).

الحجاب حياء

وقد قال صلى الله عليه وسلم: (إن لكل دين خُلُقًا، وخُلُقُ الإسلام الحياء). [صحيح] وقال صلى الله عليه وسلم: (الحياءُ من الإيمان، والإيمان في الجنة).[صحيح] وقال صلى الله عليه وسلم: (الحياء والإيمان قُرِنا جميعاً، فإذا رُفِعَ أحدُهما، رُفِعَ الآخرُ). [صحيح]

وعن أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها قالت: " كنت أدخل البيت الذي دُفِنَ فيه رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبي رضي الله عنه واضعةً ثوبي، وأقول: (إنما هو زوجي وأبي)، فلما دُفن عمر رضي الله عنه، والله ما دخلته إلا مشدودة عليَّ ثيابي، حياءً من عمر رضي الله عنه. (صححه الحاكم على شرط الشيخين) ومن هنا فإن الحجاب يتناسب مع الحياء الذي جُبِلت عله المرأة.

الحجاب غَيْرَةٌ

يتاسب الحجاب أيضاً مع الغَيرة التي جُبل عليها الرجلُ السَّوِيُّ، الذي يأنف أن تمتد النظراتُ الخائنة إلى زوجته وبناته، وكم من حروب نشبت في الجاهلية والإسلام غيرةً على النساء، وحَمِيَّةً لحرمتهن، قال عليٌّ رضي الله عنه: (بلغني أن نسائكم يزاحمن العُلُوجَ – أي الرجال الكفار من العَجَم – في الأسواق، ألا تَغارون؟ إنه لا خير فيمن لا يَغار)

قبائح التبرج

التبرج معصية لله ورسولهِ صلى الله عليه وسلم، ومن يعص الله ورسوله صلى الله عليه وسلم فإنه لا يَضُرُّ إلا نفسه، ولن يَضُرَّ الله شيئًا، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (كل أمتي يدخلون الجنة إلا من أبى)، فقالوا: يا رسول الله من يأبى؟ قال: (من أطاعني دخل الجنة، ومن عصاني فقد أبى) (البخاري).

التبرج كبيرةٌ مُهْلِكة
جائت أميمة بنت رقيقة إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم تبايعه على الإسلام، فقال: (أُبايعك على أن لا تُشركي بالله، ولا تسرقي، ولا تزني، ولا تقتلي وَلَدَكِ، ولا تأتي ببهتان تفترينه بين يديك ورجليك، ولا تَنُوحي ولا تتبرجي تبرج الجاهلية الأولى).. [صحيح]، فقرن التبرج بأكبر الكبائر المهلكة 0

التبرج يجلب اللعن والطرد من رحمة الله

قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (سيكون في آخر أمتي نساءٌ كاسيات عاريات، على رؤوسهن كأسْنِمَةِ البُخْت، العنوهن، فإنهن ملعونات).. [صحيح]، والبُخْتُ: نوع من الإبل

التبرج من صفات أهل النار
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (صنفان من أهل النارلم أَرَهُمَا: قوم معهم سِياطٌ كأذناب البقر يضربون بها الناس، ونساء كاسيات عاريات، مُمِيلاتٌ مائلات، رؤوسهن كأسنمة البُخْتِ المائلة، لا يدخلن الجنة، ولا يجدن ريحها، وإن ريحها ليوجد من مسيرة كذا وكذا).[مسلم]

التبرج سواد وظلمة يوم القيامة

رُوِيَ عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: (مَثَلُ الرافلةِ في الزينة في غير ِ أهلِها، كمثل ظُلْمَةٍ يومَ القيامة، لا نورَ لها)0 [ضعيف]، يريد أن المتمايلة في مِشيتها وهي تجر ثيابها تأتي يوم القيامة سوداء مظلمة كأنها متجسدة من ظُلْمَةٍ، والحديث وإن كان ضعيفاً_ لكن معناه صحيح، وذلك لأن اللذة في المعصية عذاب، والراحة نَصَب، والشِّبَعَ جوع، والبركةَ مَحْقٌ، والطِّيبَ نَتْنٌ، والنورَ ظُلمة، بعكس الطاعات فإن خُلُوفَ فم الصائم، ودم الشهيد أطيبُ عند الله من ريح المِسْكِ 0

التبرج نفاق

فقد قال صلى الله عليه وسلم: (خير نسائكم الودود، الولود، المواتية، المواسية، إذا اتقين الله، وشر نسائكم المتبرجات المتخيِّلات، وهن المنافقات، لا يدخلن الجنةَ منهن إلا مثلُ الغراب الأعصم)... [صحيح]، والغراب الأعصم: هو أحمر المنقار والرجلين، وهو كناية عن قلة مَن يدخل الجنة مِن النساء، لأن هذا الوصف في الغِربان قليل 0

التبرج تهتك وفضيحة
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (أَيُّما امرأةٍ وضعت ثيابها في غير بيت زوجها، فقد هتكت سِتْرَ ما بينها وبين الله عز وجل0 [صحيح].

التبرج فاحشة

فإن المرأة عورة، وكشف العورة فاحشة ومقت، قال تعالى: {وَإِذَا فَعَلُواْ فَاحِشَةً قَالُواْ وَجَدْنَا عَلَيْهَا آبَاءنَا وَاللّهُ أَمَرَنَا بِهَا قُلْ إِنَّ اللّهَ لاَ يَأْمُرُ بِالْفَحْشَاء أَتَقُولُونَ عَلَى اللّهِ مَا لاَ تَعْلَمُونَ} الآية (28) سورة الأعراف، والشيطان هو الذي يأمر بهذه الفاحشة: {الشَّيْطَانُ يَعِدُكُمُ الْفَقْرَ وَيَأْمُرُكُم بِالْفَحْشَاء} الآية (268) سورة البقرة 0

والمتبرجة جرثومة خبيثة ضارة تنشر الفاحشة في المجتمع الإسلامي، قال تعالى: {إِنَّ الَّذِينَ يُحِبُّونَ أَن تَشِيعَ الْفَاحِشَةُ فِي الَّذِينَ آمَنُوا لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنتُمْ لَا تَعْلَمُونَ} الآية (19) سورة النور0

التبرج سنة إبليسية
إن قصة آدم وحواء مع إبليس تكشف لنا مدى حرص عَدُوِّ الله إبليسَ على كشف السوءات، وهتك الأستار، وإشاعة الفاحشة، وأن التهتك والتبرج هدف أساسي له، قال الله عز وجل: {يَا بَنِي آدَمَ لاَ يَفْتِنَنَّكُمُ الشَّيْطَانُ كَمَا أَخْرَجَ أَبَوَيْكُم مِّنَ الْجَنَّةِ يَنزِعُ عَنْهُمَا لِبَاسَهُمَا لِيُرِيَهُمَا سَوْءَاتِهِمَا} الآية (27) سورة الأعراف

فإبليس إذن هو مؤسس دعوة التبرج والتكشف، وهو زعيم زعماء ما يسمى بتحرير المرأة، وهو إمام كُلِّ مَن أطاعه في معصية الرحمن، خاصة هؤلاء المتبرجات اللائي يؤذين المسلمين، وَيَفْتِنَّ شبابهم، قال صلى الله عليه وسلم: (ما تركتُ بعدي فتنةً هي أَضَرُّ على الرجال من النساء). [متفق عليه]

التبرج طريقة يهودية

لليهود باع كبير في مجال تحطيم الأمم عن طريق فتنة المرأة، ولقد كان التبرج من أمضى أسلحة مؤسساتهم المنتشرة، وهم أصحاب خبرة قديمة في هذا المجال، حتى قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (فاتقوا الدنيا، واتقوا النساء، فإن أول فتنةِ بني إسرائيل كانت في النساء)... [مسلم]

وقد حكت كتبهم أن الله سبحانه عاقب بنات صِهْيَوْنَ على تبرجهن، ففي الإصحاح الثالث من سِفر أشعيا: (إن الله سيعاقب بناتِ صِهْيَوْنَ على تبرجهن، والباهاتِ برنين خلاخيلهن، بأن ينزعَ عنهن زينةَ الخلاخيل، والضفائر، والأهلة، والحِلَقِ، والأساور، والبراقع، والعصائب).
ومع تحذير رسول الله صلى الله عليه وسلم من التشبه بالكفار، وسلوك سبلهم خاصة في مجال المرأة، فإن أغلب المسلمين خالفوا هذا التحذير، وتحققت نبؤة رسول الله صلى الله عليه وسلم: (لتتبعن سَنَنَ مَن كان قبلكم شبرًا بشبر، وذراعًا بذراع، حتى لو دخلوا جُحْرَ ضَبٍّ لتبعتموهم)، قيل: اليهود والنصارى؟ قال: (فمن؟). [متفق عليه].
فما أشبه هؤلاء اللاتي أطعن اليهود والنصارى، وَعَصَيْنَ الله ورسوله بهؤلاء اليهود المغضوب عليهم الذين قابلوا أمر الله بقولهم: (سمعنا وعصينا)، وما أبعدَهن عن سبيل المؤمنات اللاتي قلن حين سمعن أمر الله: (سمعنا وأطعنا)!
قال تعالى: {وَمَن يُشَاقِقِ الرَّسُولَ مِن بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُ الْهُدَى وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ نُوَلِّهِ مَا تَوَلَّى وَنُصْلِهِ جَهَنَّمَ وَسَاءتْ مَصِيرًا} الآية (115) سورة النساء

التبرج جاهلية منتنة

قال تعالى: {وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ وَلَا تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الْجَاهِلِيَّةِ الْأُولَى} الآية (33) سورة الأحزاب.
وقد وصف النبي صلى الله عليه وسلم دعوى الجاهلية بأنها منتنة أي خبيثة، وأَمَرَنَا بنبذها، وقد جاء في صفته صلى الله عليه وسلم في التوراة أنه{وَيُحِلُّ لَهُمُ الطَّيِّبَاتِ وَيُحَرِّمُ عَلَيْهِمُ الْخَبَآئِثَ} الآية (157) سورة الأعراف.
فدعوى الجاهلية شقيقة تبرج الجاهلية، كلامها منتن خبيث، حَرَّمَه علينا رسول الله صلى الله عليه وسلم، وقال صلى الله عليه وسلم: (كل شيء من أمر الجاهلية موضوع تحت قَدَمَيَّ)... [متفق عليه] سواء في ذلك: تبرج الجاهلية، ودعوى الجاهلية، وحكم الجاهلية، وربا الجاهلية 0

التبرج تخلف وانحطاط

إن التكشف والتعري فطرة حيوانية بهيمية، لا يميل إليها الإنسان إلا وهو ينحدر ويرتكس إلى مرتبة أدنى من مرتبة الإنسان الذي كرمه الله وأنعم عليه بفطرة حُبِّ السِّتر والصيانة، وإن رؤية التبرج والتهتك والفضيحة جمالاً ما هي إلا فساد في الفطرة وانتكاس في الذوق، ومؤشر على التخلف والانحطاط.
ولقد ارتبط ترقي الإنسان بترقيه في ستر جسده، فكانت نزعة التستر دوماً وليدة التقدم، وكان ستر المرأة بالحجاب يتناسب مع غريزة الغيرة التي تستمد قوتها من الروح، أما التحرر عن قيود السِّتر فهو غريزة تستمد قوتها من الشهوة التي تغري بالتبرج والاختلاط، وكل من قنع ورضي بالثانية فلابد أن يضحي بالأولى حتى يُسْكِتَ صوت الغيرة في قلبه، مقابل ما يتمتع به من التبرج والاختلاط بالنساء الأجنبيات عنه، ومن هنا كان التبرج علامة على فساد الفطرة، وقلة الحياء، وانعدام الغيرة، وتبلد الإحساس، وموت الشعور:

لِحَدَّ الركبتين تُشَمِّرِينا *** بِرَبِّكِ أيَّ نهرِ تَعْبُرِيا*** كأنَّ الثوبَ ظِلِّ في صباحٍ *** يزيد تَقَلُّصًا حينًا فحينا. تَظُنِّينَ الرجالَ بلا شعورٍ *** لأنكِ ربما لا تَشْعُرِينا.

التبرج باب شر مستطير

وذلك لأن من يتأمل نصوص الشرع، وعِبَرَ التاريخ يتيقن مفاسد التبرج وأضراره على الدين والدنيا، ولا سيما إذا انضم إليه الاختلاط المستهتر.
فمن هذه العواقب الوخيمة: تسابق المتبرجات في مجال الزينة المحرمة لأجل لفت الأنظار إليهن، مما يُتْلِفُ الأخلاقَ والأموال، ويجعل المرأة كالسلعة المهينة الحقيرة المعروضة لكل من شاء أن ينظر إليها.
ومنها: فساد أخلاق الرجال خاصة الشباب، خاصة المراهقين، ودفعهم إلى الفواحش المحرمة بأنواعها.
ومنها: تحطيم الروابط الأسرية، وانعدام الثقة بين أفرادها، وتفشي الطلاق.
ومنها: المتاجرة بالمرأة كوسيلة دعاية أو ترفيه في مجالات التجارة وغيرها.
ومنها: الإساءة إلى المرأة نفسِها، باعتبار التبرج قرينةً تشير إلى سوء نيتها، وخبث طويتها، مما يعرضها لأذية الأشرار والسفهاء.
ومنها: انتشار الأمراض: قال صلى الله عليه وسلم: (لم تظهر الفاحشة في قومٍ قَطُّ حتى يُعْلِنوا بها إلا فشا فيهم الطاعونُ والأوجاعُ التي لم تكن في أسلافهم الذين مَضَوْا).. [صحيح].
ومنها: تسهيل معصية الزنا بالعين، قال صلى الله عليه وسلم: (العينان زناهما النظر).. [مسلم]، وتعسير طاعة غض البصر التي أُمِرْنا بها إرضاءً لله سبحانه وتعالى.
ومنها: استحقاق نزول العقوبات العامة التي هي قطعًا أخطر عاقبة من القنابل الذرية، والهزات الأرضية، قال تعالى: {وَإِذَا أَرَدْنَا أَن نُّهْلِكَ قَرْيَةً أَمَرْنَا مُتْرَفِيهَا فَفَسَقُواْ فِيهَا فَحَقَّ عَلَيْهَا الْقَوْلُ فَدَمَّرْنَاهَا تَدْمِيرًا} الآية (16) سورة الإسراء،
وقال صلى الله عليه وسلم: (إن الناس إذا رأوا المنكر، فلم يُغَيِّروه أوشك أن يَعُمَّهم الله بعذاب).. [صحيح].

فيا أختي المسلمة :هلا تَدَبَّرْتِ قولَ رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: (نَحِّ الأذى عن طريق المسلمين؟)[صحيح].

فإذا كانت إماطةُ الأذى عن الطريق من شُعب الإيمان التي أَمر بها رسولُ الله صلى الله عليه وسلم، فأيُّهما أَشَدُّ أذًى: شوكةٌ أو حَجَرٌ في الطريق، أم فتنة تُفْسِدُ القلوبَ، وتَعْصِفُ بالعقول، وتُشِيعُ الفاحشةَ في الذين آمنوا؟
إنه ما من شابٍّ مسلمٍ يبُتلَىَ مِنْكِ اليومَ بفتنةٍ تَصْرِفُهُ عن ذكر الله، وَتصُدُّه عن صراطه المستقيم، كان بُوسعك أن تجعليه في مَأْمَنٍ منها، إلا أعقبكِ منها غدًا نكالٌ من الله عظيم.
بادري إلى طاعة ربك عز وجل، ودَعي عنكِ انتقادَ الناس ولَوْمَهم، فإن حساب الله غدًا أَشَدُّ وأعظم.
تَرَفَّعِي عن طلب مرضاتهم ومداهنتهم، فإن التساميَ إلى مَرْضَاةِ الله أسعدُ لكِ وأسلم، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (من التمس رضا الله بِسَخَطِ الناسِ، كفاه الله مؤنة الناس، ومن التمس رضا الناسِ بِسَخَطِ الله، وَكَلَه الله إلى الناس).. [صحيح].
ويجب على العبد أن يُفْرِدَ الله بالخشية والتقوى، قال تعالى:{فَلاَ تَخْشَوُاْ النَّاسَ وَاخْشَوْنِ} الآية (44) سورة المائدة، وقال جلا وعلا: {وَإِيَّايَ فَارْهَبُونِ} الآية (40) سورة البقرة، وقال سبحانه: {هُوَ أَهْلُ التَّقْوَى وَأَهْلُ الْمَغْفِرَةِ} الآية (56) سورة المدثر.
وإرضاء المخلوق لا مقدور ولا مأمور، أما إرضاء الخالق فمقدور ومأمور، قال الإمام الشافعي رحمه الله: (رِضَى الناسِ غايةٌ لا تُدْرَكُ، فعليك بالأمر الذي يُصْلِحُكَ فالزمْهُ، ودع ما سواه فلا تُعَانِهِ)، وقد ضمن الله للمتقين أن يجعل لهم مخرجًا مما يضيق على الناس، وأن يرزقهم من حيث لا يحتسبون، قال عز وجل: {وَمَن يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَل لَّهُ مَخْرَجًا * وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لَا يَحْتَسِبُ وَمَن يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ} سورة الطلاق الآيات 2-3.

الشروط الواجب توفرها حتى يكون الحجاب شرعياً

الأول: ستر جميع بدن المرأة على الراجح: وبعض العلماء يبيح كشف الوجه والكفين بشرط أمن الفتنة منها وعليها، أي: ما لم تكن جميلة، ولم تُزَيِّنْ وجهها ولا كفيها بزينة مكتسبة، وما لم يغلب على المجتمع الذي تعيش فيه فساق لا يتورعون عن النظر المحرم إليها، فإذا لم تتوافر هذه الضوابط لم يجز كشفهما باتفاق العلماء
الثاني: أن لا يكون الحجابُ في نفسه زينةً: لقوله تعالى: {وَلَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا مَا ظَهَرَ مِنْهَا} الآية (31) سورة النــور، وقوله جل وعلا: {وَلَا تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الْجَاهِلِيَّةِ الْأُولَى} الآية (33) سورة الأحزاب، وقد شرع الله الحجاب ليستر زينة المرأة، فلا يُعْقَلُ أن يكونَ هو في نفسه زينة.
الثالث: أن يكون صفيقاً ثخيناً لا يشف: لأن الستر لا يتحقق إلا به، أما الشفاف فهو يجعل المرأة كاسية بالأسم، عارية في الحقيقة، قال صلى الله عليه وسلم: (سيكون في آخر أمتي نساء كاسيات عاريات، على رُؤوسهن كأسنمة البُخت، العنوهن فإنهن ملعونات).. [صحيح].
وقال-أيضاً-في شأنهن: (لا يدخلن الجنة، ولا يجدن ريحها، وإن ريحها ليوجد من مسيرةِ كذا وكذا).. [مسلم]. وهذا يدل على أن ارتداء المرأة ثوباً شفافًا رقيقًا يصفها، من الكبائر المهلكة.
الرابع: أن يكون فَضفاضًا واسعًا غير ضيق: لأن الغرض من الحجاب منع الفتنة، والضَّيِّقُ يصف حجم جسمها، أو بعضه، ويصوره في أعين الرجال، وفي ذلك من الفساد والفتنة ما فيه.
قال أسامة بن زيد رضي الله عنهما: (كساني رسول الله صلى الله عليه وسلم قُبْطِيَّةً كثيفة مما أهداها له دِحْيَةُ الكلبي، فكسوتُها امرأتي، فقال: [ما لك لم تلبس القُبْطِيَّةً؟]، قلت: [كسوتُها امرأتي]، فقال: [مُرها، فلتجعل تحتها غُلالة – وهي شعار يُلْبَسُ تحت الثوب – فإني أخاف أن تَصِفَ حجمَ عِظامِها]).. [حسن].
الخامس: أن لا يكون مُبَخَّرًا مُطَّيبًا: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (أَيُّما امرأةٍ استعطرت، فَمَرَّتْ على قومٍ ليجدوا ريحها، فهي زانية)... [حسن].
السادس: أن لا يشبه ملابس الرجال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (ليس منا من تشبه بالرجال من النساء، ولا من تشبه بالنساء من الرجال).. [صحيح].
وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: (لعن رسولُ الله صلى الله عليه وسلم الرجلَ يَلْبَس لِبْسَةَ المرأة، والمرأة تلبَسُ لِبسَةَ الرجل)... [صحيح].
وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (ثلاث لا يدخلون الجنة، ولا ينظر الله إليهم يومَ القيامة: العاقُ والديه، والمرأةُ المترجلة المتشبهة بالرجال، والدَّيُّوث).. الحديث [صحيح].
السابع: أن لا يشبه ملابس الكافرات: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (من تشبه بقوم فهو منهم).. [صحيح]. وعن عبد الله بن عمرو رضي الله عنهما قال: رأى رسول الله صلى الله عليه وسلم عَلَيَّ ثوبين معصفرين، فقال: (إن هذه من ثياب الكفار فلا تَلْبَسها)... [مسلم].
الثامن: أن لا تَقْصِدَ به الشهرةَ بين الناس: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (ومن لَبِسَ ثَوْبَ شُهْرَةٍ في الدنيا، ألبسه الله ثوبَ مَذَلَّةٍ يوم القيامة، ثم ألهب في ناراً)... [حسن]

ولباس الشهرة هو كل ثوب يَقْصِد به صاحبُه الاشتهارَ بين الناس، سواء كان الثوب نفيسًا، يلبسه تفاخراً بالدنيا وزينتها، أو خسيسًا يلبسه إظهارًا للزهد والرياء، فهو يرتدي ثوباً مخالفاً مثلاً لألوان ثيابهم ليلفت نظر الناس إليه، وليختال عليهم بالكِبْرِ والعُجْبِ.
احذري التبرج المُقَنَّعإذا تدبرتِ الشروط السابقة تبين لك أن كثيراً من الفتيات المسميات بالمحجبات اليوم لسن من الحجاب في شيء، وهن اللائي يسمين المعاصي بغير اسمها، فيسمين التبرج حجاباً، والمعصية طاعة.
لقد جَهِدَ أعداءُ الصحوة الإسلامية لِوَأْدِها في مهدها بالبطش والتنكيل، فأحبط الله كيدهم، وثَبَتَ المؤمنون والمؤمنات على طاعة ربهم عز وجل.

فَرأَوْا أن يتعاملوا معها بطريقة خبيثة ترمي إلى الانحراف بالصحوة عن مسيرتها الرباينة، فراحوا يُرَوِّجون صورًا مبتدَعةً من الحجاب على أنها (حل وسط) تُرضِي المحجبةُ به رَبَّها – زعموا -، وفي نفس الوقت تساير مجتمعها، وتُحافظ على (أناقتها)!
وكانت (بيوت الأزياء) قد أشفقت من بوار تجارتها بسبب انتشار الحجاب الشرعي، فمِن ثَمَّ أغرقت الأسواق بنماذج ممسوخة من التبرج تحت اسم (الحجاب العصري) الذي قوبل في البداية بتحفظ واستنكار.
وأحرجت ظاهرةُ الحجاب الشرعي طائفةً من المتبرجات اللائي هرولن نحو (الحل الوسط) تخلصًا من الحرج الاجتماعي الضاغط الذي سببه انتشار الحجاب، وبمرور الوقت تفشت ظاهرة (التبرج المُقَنَّع) المسمى بالحجاب العصري، يحسب صويحباته أنهن خير البنات والزوجات، وما هن إلا كما قال الشاعر:
إن ينتسبن إلى الحجــابِ *** فإنـه نَسَبُ الدخيـل.
(فيا صاحبة الحجاب العصري المتبرج)!حذار أن تصدقي أن حجابك هو الشرعي الذي يُرْضِي اللهَ تبارك وتعالى ورسولَه صلى الله عليه وسلم، وإياكِ أن تنخدعي بمن يُبارك عمَلَك هذا، ويكتمك النصيحة، ولا تغتري فتقولي: (إني أحسن حالاً من صويحبات التبرج الصارخ)، فإنه لا أسوة في الشر، والنار دركات، كما أن الجنة درجات، فعليكِ أن تقتدي بأخواتك الملتزمات بحقٍّ بالحجاب الشرعي بشروطه.
رُوي عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: (انظروا إلى مَنْ هو أسفل منكم في الدنيا، وفوقَكم في الدين، فذلك أجدرُ أن لا تَزْدَرُوا – أي تحتقروا – نعمةَ الله عليكم).. [ضعيف].
وتلا عمر بن الخطاب – رضي الله عنه – قولَه عز وجل: {إِنَّ الَّذِينَ قَالُوا رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقَامُوا تَتَنَزَّلُ عَلَيْهِمُ الْمَلَائِكَةُ أَلَّا تَخَافُوا وَلَا تَحْزَنُوا وَأَبْشِرُوا بِالْجَنَّةِ الَّتِي كُنتُمْ تُوعَدُونَ} الآية (30) سورة فصلت، فقال: (استقاموا والله لله بطاعَتِهِ، ولم يَرُ وغُوا رَوَغَانَ الثعالب).
وعن الحسن رحمه الله قال: (إذا نظر إليك الشيطان فرآك مُداوِمًا في طاعة الله، فبغاك، وبغاك- أي طلبك مرة بعد أخرى- فرآك مُداوِمًا، مَلَّكَ، ورفضك، وإذا كنت مرةً هكذا، ومرة هكذا، طَمِعَ فيك
فَهَيَّا إلى استقامةٍ لا اعوجاجَ فيها، وهدايةٍ لا ضلالةَ فيها، وهيا إلى توبةٍ نصوحٍ لا معصيةَ فيها: {وَتُوبُوا إِلَى اللَّهِ جَمِيعًا أَيُّهَا الْمُؤْمِنُونَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ} الآية (31) سورة النور.

سمعنا، وأطعنا

إن المسلم الصادق يتلقى أمر ربه عز وجل، ويُبادر إلى ترجمته إلى واقع عملي، حُبًّا إلى ترجمته إلى واقع عملي، حُبًّا وكرامةً للإسلام، واعتزازًا بشريعة الرحمن، وسمعًا وطاعة لسنة خير الأنام، غيرَ مبالٍ بما عليه تلك الكتلُ البشريةُ الضالة التائهة، الذاهلة عن حقيقة واقعها، والغافلة عن المصير الذي ينتظرها
وقد نفى الله عز وجل الإيمانَ عمن تولى عن طاعته، وطاعة رسوله- صلى الله عليه وسلم - فقال: {وَيَقُولُونَ آمَنَّا بِاللَّهِ وَبِالرَّسُولِ وَأَطَعْنَا ثُمَّ يَتَوَلَّى فَرِيقٌ مِّنْهُم مِّن بَعْدِ ذَلِكَ وَمَا أُوْلَئِكَ بِالْمُؤْمِنِينَ * وَإِذَا دُعُوا إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ لِيَحْكُمَ بَيْنَهُمْ إِذَا فَرِيقٌ مِّنْهُم مُّعْرِضُونَ} سورة النور الآيات 47-48.
إلى أن قال سبحانه: {إِنَّمَا كَانَ قَوْلَ الْمُؤْمِنِينَ إِذَا دُعُوا إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ لِيَحْكُمَ بَيْنَهُمْ أَن يَقُولُوا سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا وَأُوْلَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ * وَمَن يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَخْشَ اللَّهَ وَيَتَّقْهِ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الْفَائِزُونَ} سورة النور الآيات 51- 52.
رُوِيَ عن صفية بنت شيبة قالت: (بينما نحن عند عائشة – رضي الله عنها – قالت فَذَكَرْنَ نساءَ قريشٍ وفضلَهن، فقالت عائشة – رضي الله عنها-: (إن لنساء قريش لفضلاً، وإني والله ما رأيتُ أفضلَ من نساءِ الأنصار: أشَدَّ تصديقًا لكتاب الله، ولا إيمانًا بالتنزيل، لقد أُنزِلَتْ النور: {وَلْيَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ عَلَى جُيُوبِهِنَّ} الآية (31) سورة النور. فانقلب رجالهن إليهن يتلون عليهن ما أنزل الله إليهم فيها، ويتلو الرجل على امرأته، وابنته، وأخته، وعلى كُلِّ ذِي قَرابته، فما منهن امرأةٌ إلا قامت إلى مِرْطِها المُرَحَّلِ (2)، فاعْتَجَرَتْ (3)، به تصديقًا وإيمانًا بما أنزل الله من كتابه، فأصبحن وراءَ رسولِ الله-صلى الله عليه وسلم- مُعْتَجِراتٍ كأن على رؤوسهن الغربان).
إذن لا خيارَ أمام أمرِ الله، ولا ترددَ في امتثال حكم الله، فهيا إلى التوبة أيتها الأخت المسلمة إن كنتِ حقًّا قد رضيتِ بالله ربًّا، وبمحمدٍ صلى الله عليه وسلم رسولاً، وبزوجاتِه وبناتِه ونساءِ المؤمنين أُسوةً وقُدوةً...
سارعي إلى التوبة يا أَمَةَ الله، واحذري كلمة (سوف أتوب، سوف أصلي، سوف أتحجب، فإن تأخير التوبة ذنب يجب التوبة منه.
قولي كما قال موسى عليه السلام: {وَعَجِلْتُ إِلَيْكَ رَبِّ لِتَرْضَى} الآية (84) سورة طـه. وقولي كما قال المؤمنون والمؤمنات من قبل: {سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا غُفْرَانَكَ رَبَّنَا وَإِلَيْكَ الْمَصِيرُ} الآية (285) سورة البقرة.
وآخر دعونا أن الحمد لله رب العالمين


المصدر: موقع صيد الفوائد
صفات الحجاب الشرعي...فتوى: ما حكم من ترتدى النقاب ثم تخلعه دون اسباب؟تربية البنات مهمة صعبة... لصالح المنجد (استمع)

والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته

اخوكم ابو سهيلة